فيدخله النار )) [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (( هو مثل ضربه الله لرجل عطش فاشتد عطشه فرأى سرابًا، فحسبه ماءً فطلبه وظن أنه قد قدر عليه، حتى أتاه، فلما أتاه لم يجده شيئًا، وقبض عند ذلك، يقول الكافر كذلك، يحسب أن عمله مغنٍ عنه أو نافعه شيئًا ولا يكون آتيا على شيء حتى يأتيه الموت فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولم ينفعه إلا كما نفع العطشان المشتد إلى السراب ) ) [2] .
وقال الإمام القرطبي: (( وهذا مثل ضربه الله تعالى للكفار يعولون على ثواب أعمالهم، فإذا قدموا على الله تعالى وجدوا ثواب أعمالهم محبطة بالكفر، أي لم يجدوا شيئًا كما لم يجد صاحب السراب إلا أرضًا لا ماء فيها فهو يهلك أو يموت ... ) ) [3] .
4 -ومن الأدلة أيضًا: قوله عز وجل: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [4] .
قال الشيخ الأمين: (( {وهو مؤمن} أي: موحد لله جل وعلا، غير مشرك به ولا كافر به، فإن الله يشكر سعيه بأن يثيبه الثواب الجزيل عن عمله القليل.
قال: وفي الآية الدليل على أن الأعمال الصالحة لا تنفع إلا مع الإيمان بالله، لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة، لأنه شرط في ذلك قوله: {وهو مؤمن} .
(1) جامع البيان: 9/ 324 ح: 26155.
(2) المصدر نفسه: 9/ 334، ح: 26158.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 12/ 186.
(4) سورة الإسراء، الآية رقم: 19.