فانهارت وعدموها أحوج ما كانوا إليها، فقال تعالى:: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ} [1] أي: مثل أعمال الذين كفروا يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى، لأنهم كانوا يحسبون أنهم على شيء، فلم يجدوا شيئًا ولا ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة ... )) [2] .
3 -كما استدل لذلك أيضًا بقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ} [3] .
قال ابن جرير: (( وهذا مثل ضربه الله لأعمال أهل الكفر به، فقال: والذين جحدوا توحيد ربهم، وكذبوا بهذا القرآن، وبمن جاء به مثل أعمالهم التي عملوها(كسراب) .... {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} يقول: لم يجد السراب شيئًا، فكذلك الكافرون بالله من أعمالهم التي عملوها في غرور، يحسبون أنها منجيتهم عند الله من عذابه كما حسب الظمآن الذي رأى سرابًا فظنه ماء يرويه من ظمئه، حتى إذا هلك وصار إلى الحاجة إلى عمله الذي كان يرى أنه نافعه عند الله لم يجده ينفعه شيئا، لأنه كان عمله على كفر بالله ووجد الله هذا الكافر عند هلاكه بالمرصاد، فوفاه يوم القيامة حساب أعماله التي عملها في الدنيا وجازاه بها جزاءه الذي يستحقه عليها )) [4] .
قال أبي بن كعب في قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} ، قال: (( وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة، وهو يحسب أن له عند الله خيرًا فلا يجد
(1) سورة إبراهيم الآية رقم 18
(2) تفسير القرآن العظيم: 4/ 406.
(3) سورة النور، آية: 39.
(4) جامع البيان: 9/ 333.