الصفحة 19 من 52

وتقدم حكاية ابن بطال عن بعض أهل العلم: (( ... أن عملهم كان مردودًا عليهم لو ماتوا على شركهم، فلما أسلموا تفضل الله عليهم فكتب لهم الحسنات، ومحا عنهم السيئات، كما قال عليه السلام: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد [1] - صلى الله عليه وسلم -» ... ) ) [2] .

وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح، بل يكون هباءً منثورًا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافًا إلى عمله الثاني )) [3] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن جدعان لما سألته عائشة عنه وهل ينفعه ما كان يصنعه من الخير؟ فقال: (( إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ) [4] ، يدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه عمله في الكفر.

قال الشيخ الألباني عقب إيراده كلام الحافظ: (( قلت: وهذا هو الصواب الذي لا يجوز القول بخلافه، لتظافر الأحاديث على ذلك، ولهذا قال السندي في حاشيته على النسائي: وهذا الحديث يدل على أن حسنات الكافر موقوفة، إن أسلم تقبل وإلا ترد، لا مردودة وعلى هذا فنحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ} [5] محمول على من مات على الكفر، والظاهر أنه لا دليل على

(1) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، باب فضل من أسلم من أهل الكتاب: 6/ 145، ح/3011، صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، 1/ 134، ح/241.

(2) شرح ابن بطال: 3/ 437

(3) الفتح: 1/ 100.

(4) سيأتي تخريجه.

(5) سورة النور، من الآية: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت