الصفحة 18 من 52

المحامل ضعيفة، والصواب ما قاله المازري والحربي في معنى الحديث [1] ، وهو دليل على أن ما فعله الكافر من الحسنات يقبل منه إذا مات على الإسلام )) [2] .

وأجاب الحافظ عن قولهم: (أنه مخالف للقواعد) : بأنه غير مسلم لأنه قد يعتد ببعض أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لا يلزمه إعادتها إذا أسلم وتجزؤه [3] .

وقال ابن المنير: المخالف للقواعد دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره، وأما أن يضيف الله إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرًا فلا مانع فيه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل، وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر، فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير موفى الشروط. قال ابن بطال: لله أن يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لأحد عليه [4] .

قال ابن حجر: (( والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من الله وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا، والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول.

قال: ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقًا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا، وهذا قوي [5] .

(1) وهو: قولهما بأن الخير الذي أسلفه يكتب له ثوابه، وقد تقدم نقله عنهما، في تقرير القول الأول، وتقدم التعليق على عزوه للمازري هناك.

(2) فتح الباري: 3/ 302 تعليق رقم (1) .

(3) المصدر نفسه: 1/ 99.

(4) المصدر السابق: 1/ 100، وانظر كلام ابن بطال في شرحه للبخاري: 1/ 99.

(5) الفتح: 1/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت