والثاني: أن يكون المعنى: أنك اكتسبت بذلك ثناءً جميلا فهو باق عليك في الإسلام.
والثالث: أنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره، لما تقدم له من الأفعال الجميلة.
وقد قالوا في الكافر إنه إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف عنه به، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور )) [1]
قال القاضي - عياض-: (( وقيل معناه: ببركة ما سبق لك من خير هداك الله إلى الإسلام أي سبق لك عند الله من الخير ما حملك على فعله في جاهليتك وعلى خاتمة الإسلام لك وأن من ظهر منه خير في مبتدئة فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته ) ) [2] .
وقد أجاب القائلون بالانتفاع عن الإشكال الذي أشار إليه المازري، وضعفوا الاحتمالات التي أوردها، مرجحين القول الأول في المسألة.
فقد أورد الحافظ ابن حجر في الفتح [3] قول المازري، وقال: (( وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال، قال: واستضعف ذلك النووي فقال: الصواب الذي عليه المحققون - بل نقل بعضهم فيه الإجماع- أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كا لصدقة، وصلة الرحم، ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له ... - قال: وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحربي، وابن بطال وغيرهما من القدماء، والقرطبي وابن المنير من المتأخرين ) ).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على الفتح: (( هذه
(1) المعلم: 1/ 206 - 207
(2) إكمال المعلم: 1/ 415 - 1416.
(3) الفتح: 1/ 99