وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: (( ويشكل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل: «أسلم يؤتك الله أجرك مرتين» ، وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل ) ) [1]
ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر له لكونه كان مؤمنا بنبيه، ثم آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون ذلك من جهة إسلامه، ومن جهة أن إسلامه يكون سببا لدخول أتباعه. [2] فلا يكون فيه مستمسك لمن قال بانتفاعه بعمله قبل إسلامه.
القول الثاني: أنه لا يكتب له ثواب الحسنات التي عملها حال كفره وإن أسلم بعده، وإليه ذهب المازري [3] ، وتابعه القاضي عياض. [4]
وعللوا ذلك بأن كتابة الحسنات له مخالف للقواعد، وأن الكافر لا يصح منه التقرب، قال المازري في الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف من خير» : (( ظاهره خلاف ما تقتضي الأصول؛ لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثابًا على طاعاته ويصح أن يكون مطيعًا غير متقرب كنظره في الإيمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقًا للأمر، والطاعة عندنا موافقة الأمر، ولكنه لا يكون متقربًا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفًا بالمتقرب إليه، وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد، فإذا تقرر هذا عُلم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوهًا:
أحدها: أن يكون المعنى أنك اكتسبت طباعًا جميلة، وأنت تنتفع بذلك الطبع في الإسلام، وتكون تلك العادة تمهيدًا لك ومعونة على فعل الخير والطاعات.
(1) الفتح: 1/ 191.
(2) انظر: الفتح: 1/ 38.
(3) انظر المعلم: 1/ 206 - 207.
(4) إكمال المعلم: 1/ 504.