يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» [1] .
قال ابن حزم: (( وهذا حجة لنا عليهم قوية جدا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جعل السبب في أن ما فعل لا ينفعه أنه لم يسلم، فصح أنه لو أسلم لنفعه ذلك كما نفع حكيما ) ) [2]
6 -واستدل بعضهم بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه القرآن، والحديث الصحيح، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين» وذكر منهم: «ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فله أجران» [3] ، وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح بل يكون هباء منثورا، فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني. [4]
وفي الاستدلال بذلك نظر، قال القرطبي: (( وهذا الكتابي الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في شرعه عقدا وفعلا، ثم لم يزل متمسكا بذلك إلى أن جاء نبينا - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبع شريعته، هذا هو الذي يؤجر على اتباع الحق الأول، والحق الثاني، وأما من اعتقد الإلهية لغير الله تعالى كما تعتقده النصارى اليوم، أو لم يكن على حق في ذلك الشرع الذي ينتمي إليه فإذا أسلم جب الإسلام ما كان عليه من الفساد، والغلط، ولم يكن له حق يؤجر عليه إلا الإسلام خاصة والله أعلم ) ) [5]
(1) سيأتي تخريجه.
(2) الإحكام 5/ 107، وانظر الفتح: 1/ 100.
(3) صحيح البخاري: 6/ 145، برقم 3011، كتاب الجهاد، باب: فضل من أسلم من أهل الكتاب.
(4) انظر: الفتح: 1/ 100
(5) المفهم: 1/ 369.