الصفحة 31 من 85

كل شيء مثله، وهو آخر وقت الظهر، ويجعلون وقت صلاة العشاء وصلاة المغرب مشتركًا للمعذور، كالحائض إذا طهرت، والمجنون، إذًا ويجوزون الجمع للمسافر الذي جد به السير، والمريض وفى المطر، وهم في

صلاة السفر معتدلون، فإن من الفقهاء من يجعل الاتمام أفضل من القصر، أو يجعل القصر، أفضل لكن لايكره الاتمام، بل يرى أنه الأظهر، وأنه لايقصر إلا أن ينوي القصر، ومنهم من يجعل الاتمام غير جائز، وهم يرون أن السنة هي القصر وإذا ربع كره له ذلك، ويجعلون القصر سنة راتبة، والجمع رخصة عارضة، ولا ريب أن هذا القول أشبه الأقوال بالسنة.

وكذلك في السنن الراتبة، يجعلون الوتر ركعة واحدة، وإن كان قبلها شفع، وهذا أصح من قول الكوفيين الذين يقولون لاوتر إلا كالمغرب، مع أن تجويز كليهما أصح لكن الفصل أفضل من الوصل.

فقولهم أرجح من قول الكوفيين مطلقًا، ولا يرون للجمعة قبلها سنة راتبة خلافًا لمن خالفهم من الكوفيين ومالك لا يوقت مع الفرائض شيئًا وبعض العراقيين وقت أشياء بأحاديث ضعيفة، فقول مالك أقرب إلى السنة، وأهل المدينة يرون الجمع والقصر للحاج بعرفة ومزدلفة، والقصر بمنى، سواء كان من أهل مكة، أو غيرهم ولا ريب أن هذا هو الذى مضت به سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ريب، وهذا القول أحد الأقوال في مذهب الشافعي وأحمد، ومن قال أنه: لايجوز القصر إلا لمن كان منهم على

مسافة القصر، فقوله مخالف للسنة، وأضعف منه قول من يقول لا يجوز الجمع إلا لمن كان على مسافه القصر، وقد علم أن للجمع أسبابًا غير السفر الطويل، ولهذا كان قول من يقول أنه يجوز الجمع في السفرالقصير , كما يجوز في الطويل أقوى من قول من لايجوزه إلا في الطويل لا في القصير، وظن من قال: هذه الأقوال من أهل العراق، وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ثم قال: (يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) وهذا باطل عن النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل الحديث وانما الذى في السنن أنه قال: ذلك لما صلى في مكة في غزوة الفتح، وكذلك قد نقلوا هذا عن عمر.

ويروى أن الرشيد لما حج أمر أبايوسف أن يصلى بالناس فلما سلم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، فقال له بعض المكيين، أتقول لنا هذا ومن عندنا خرجت السنة وقال هذا من فقهك تكلم، وأنت في الصلاة.

وهذا المكي وافق أبايوسف على ظنه أنهم لايقصرون لكن من قلة فقهه تكلم وتكلم الناسي والجاهل بتحريم الكلام لايبطل صلاته عند مالك والشافعي وأحمد في إحدى الرواتين ويبطلها، عند أبي حنيفة ولو كان المكي عالمًا بالسنة لقال: ليست هذه السنة، بل قد صلى صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبو بكر وعمر، وكذلك صلوا بعرفة ومزدلفة ركعتين، ولم يأمروا من خلفهم من المكيين بإتمام الصلاة فيها، كما هو مذهب أهل المدينة.

ومن ذلك صلاة الكسوف، فإنه قد تواترت السنن فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صلاها بركوعين في كل ركعة، واتبع أهل المدينة هذه السنة وخفيت على اهل الكوفة حيث منعوا ذلك وكذلك صلاة الاستسقاء فإنه قد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الأستسقاء، وأهل المدينة يرون أن يصلى للأستسقاء وخفيت هذه السنة على من أنكر صلاة الأستسقاء من أهل العراق، ومن ذلك تكبيرات العيد الزوائد، فإن غالب السنن والآثار توافق مذهب أهل المدينة سبع بتكبيرات الافتتاح والاحرام، وفى الثانية خمس.

ومن ذلك أن الصلاة هل تدرك بركعة، أو بأقل من ركعة، فمذهب مالك أنها إنما تدرك بركعة، وهذا هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال (من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت