الصلاة) وقال (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك) فمالك يقول في الجمعة والجماعة إنما تدرك بركعة، وكذلك أدراك الصلاة في اخر الوقت وكذلك إدراك الوقت كالحائض إذا طهرت، والمجنون إذا أفاق قبل خروج الوقت، وأبو حنيفة يعلق الإدراك في الجميع بمقدار التكبيرة حتى في الجمعة، يقول إذا أدرك منها مقدار تكبيرة فقد أدركها، والشافعي وأحمد يوافقان مالكًا في الجمعة، ويختلف قولهما في غيرها، الأكثرون من أصحابهما يوافقون أبا حنيفة في الباقي، ومعلوم أن قول من وافق مالكًا في الجميع أصح نصًا وقياسًا، وقد احتج بعضهم على مالك بقوله في الحديث الصحيح من أدرك سجدة من الصلاة، وليس في هذا حجة لأن المراد بالسجدة الركعة، كما قال ابن عمر حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر، و سجدتين بعدهما، ونظائرها متعددة.
ومن ذلك أن مذهب أهل المدينة أن الإمام إذا صلى ناسيًا لجنابته وحدثه، ثم علم أعاد هو ولم يعد المأموم، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، كعمر وعثمان، وعند أبي حنيفة يعيد الجميع، وقد ذكر ذلك رواية عن أحمد والمنصوص المشهور عنه، كقول مالك وهو مذهب الشافعي وغيره ومما يؤيد ذلك أن هذه القصة، جرت لأبي يوسف فإن الخليفة استخلفه في صلاة الجمعة، فصلى بالناس ثم ذكر أنه كان محدثًا فأعاد ولم يأمر الناس بالإعادة، فقيل له في ذلك فقال: ربما ضاق علينا الشيء فأخذنا بقول إخواننا المدنيين مع أن صلاة الجمعة فيها خلاف كثير، لكون الإمامة شرطًا فيها، وطرد مالك هذا الأصل أيضًا في سائر خطأ الإمام صلى الإمام باجتهاده فترك ما يعتقد المأموم وجوبه، مثل أن يكون الإمام لا يرى وجوب قراءة البسملة، أو لا يرى الوضوء من الدم، أو من القهقهة، أو من مس النساء، والمأموم يرى وجوب ذلك، فمذهب مالك صحة صلاة المأموم، وهذا
أحد القولين عن أحمد والشافعي، والقول الآخر لا يصح. كقول أبي حنيفة مذهب أهل المدينة هو الذي لا ريب في صحته، فقد ثبت في صحيح البخاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) وهذا صريح في المسألة، ولأن الإمام صلى باجتهاده، فلا يحكم ببطلان صلاته، ألا ترى أنه ينفذ حكمه إذا حكم باجتهاده، فالائتمام به أولى والمنازع بنى ذلك على أن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام، وهذا غلط فإن الإمام صلى باجتهاده أو تقليده وأنه إن كان مصيبًا فله أجران وإن كان مخطئًا فله أجر واحد، وخطؤه مغفور له، فكيف يقال: أنه يعتقد بطلان صلاته ثم من المعلوم بالتواتر عن سلف الأمة أن بعضهم ما زال يصلى خلف بعض مع وجود مثل ذلك، فما زال الشافعي وأمثاله يصلون خلف أهل المدينة، وهم لا يقرأون البسملة سرًا ولا جهرًا ومن المأثور أن الرشيد، احتجم فاستفتى مالكًا فأفتاه بأنه لا وضوء عليه فصلى خلفه أبو يوسف ومذهب أبي حنيفة وأحمد أن خروج النجاسة من غير السبيلين ينقض الوضوء، ومذهب مالك والشافعي أنه لاينقض الوضوء، فقيل لأبي يوسف أتصلي خلفه فقال: سبحان الله أمير المؤمنين، فإن ترك الصلاة خلف الأئمة، لمثل ذلك من شعائر أهل البدع، كالرافضة والمعتزلة، ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن هذا، فأفتى بوجوب الوضوء، فقال له السائل: فإن كان الإمام لايتوضأ أصلي خلفه فقال سبحان الله: ألا تصلي خلف سعيد بن المسيب، ومالك بن أنس.
ومالك يرى أن كلام الناسي والجاهل في الصلاة لا يبطلها، على حديث ذي اليدين وحديث معاوية بن الحكم لما شمت العاطس، وحديث الأعرابي الذي قال: في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدًا ولا