وبعد عرض الأقوال أذكر هنا دليل كل قول ومناقشته:
أمّا القول بأن الفقير أحسن حالًا من المسكين، والمسكين لا شيء له، وهو يشمل القول الخامس والثامن، فقد احتج أصحابهما بما يلي:
1.بقوله تعالى: {مسكينًا ذا متربة} البلد:16.
ووجه الدلالة: أن المراد أنه ملصق بالتراب لضره وعريه، وليس أحد أسوأ حالًا ممن هذه صفته، فدل على أن المسكين أسوأ حالًا من الفقير [1] .
2.واستدلوا بقوله تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين} البقرة:177.
ووجه الدلالة: أنه قدّم ذكر المسكين على السائل فالسائل أحسن حالًا، فدل على أن المسكين أسوأ حالًا [2] .
3.واستدلوا بأن الله خصّ أموال الطهرة من ذوي الحاجات من القرب والكفارات على المساكين دون الفقراء، فدل تخصيصهم بالذكر على اختصاصهم بسؤ الحال [3] .
4.وبقول الراعي:
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته
(1) الحاوي للماوردي (8/ 477) .
(2) الحاوي للماوردي (8/ 488) .
(3) الحاوي للماوردي (8/ 488) .