فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 379

وفق العيال فلم يترك له سَبَدُ [1]

فسمّاه فقيرًا، وله حلوبة تكفيه وعياله.

5.وبقول يونس: قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين؟ يريد أنا أسوأ حالًا من الفقير [2] .

ويناقش هذا الاستدلال بما يلي:

ـ أن اطلاق اسم الفقير لا يمنع اشتراكه مع المسكين، فهما (الفقير و المسكين) اسمان إذا اطلقا دون اقتران أحدهما بالآخر، تناول أحدهما معنى الآخر. فبيت الراعي لا يفيد أن الفقير هو من لا شيء له، والمسكين خلافه، إنما يفيد اطلاق اسم الفقير على من له شيء، دون منع اطلاق اسم المسكين أيضًا دون اقتران بينهما، فتأمل؛ إذ لفظ الفقير والمسكين كلفظ الإيمان، ولفظ البر، ولفظ التقوى، إذا اطلق أحدهما دخل فيه الآخر، وتناوله على السواء، وكذا لفظ الفقير إذا اطلق يشمل معنى المسكين [3] .

(1) البيت من قصيدة له يمدح عبدالملك بن مروان ويشكو السعاة/ من بحر البسيط/ مطلعها:

بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا ... فلا تمالك عن أرض لها عمدوا

ديوان الراعي النميري ص 64.

(2) تفسير الرازي (16/ 109 - 110) ، زاد المسير (4/ 455) ، تفسير القرطبي (8/ 169) .

(3) وجواب آخر على الاستدلال ببيت الراعي، ذكره في الحاوي (8/ 490) ، والتمهيد (18/ 51) ، والتفسير الكبير (16/ 110) ، ومحصلته: أن يقال: إنما كانت حلوبته وفق عياله في حال، ثم أخذت منه فصار فقيرًا، حيث لم يترك له سَبَدُ.

وعلى هذا فالبيت شاهد على أن الفقير من لا شيء عنده، فهو أسوأ من المسكين. لكن هذا الاعتراض تعقبه في المحرر الوجيز (2/ 48) ، بأن معنى القصيد ومقصد الشاعر، أنه إنما يصف سعاية أتت على مال الحي باجمعه، فقال: أمّا الفقير فاستؤصل ماله، فكيف بالغني مع هذا الحال. وسياق الأبيات التي جاء هذا البيت منها كما في ديوان الراعي النميري ص 64 - 65:

أزرى أموالنا ... قوم ... ?أمرتهم ... بالعدل فينا فما أبقوا و ... ما قصدوا

نعطي الزكاة فما يرضى خطيبهم ... حتى نضاعف أضعافًا لها ... غدّد

أمّا الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يُترك له سَبَد

واختل ذو المال و المثرون قد ... بقيت ... على التلاتل من أموالهم ... عقد

قلت: فالجواب على الاستدلال بهذا البيت هو ما ذكرته أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت