فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 379

والسادس: أن الفقير أمس حاجة من المسكين. وهذا مذهب أحمد؛ لأن الفقير مأخوذ من انكسار الفقار، والمسكنة مأخوذة من السكون، والخشوع، وذلك أبلغ. قال ابن الأنباري: ويروى عن الأصمعي [1] أنه قال: المسكين أحسن حالًا من الفقير. وقال أحمد بن عبيد: المسكين أحسن حالا من الفقير لأن الفقير أصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فقرة من فقرات ظهره، فكأنه انقطع ظهره من شدّة الفقر، فصرف عن مفقور إلى فقير، كما قيل: مجروح جريح، ومطبوخ طبيخ، قال الشاعر:

لمّا رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل

قال: ومن الحجة لهذا القول، قوله تعالى: {أمّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف:79] ، فوصف بالمسكنة من له سفينة تساوي مالًا. قال: وهو الصحيح عندنا] [2] .

وقال ابن عبدالبر النمري رحمه الله:"وممن ذهب إلى أن المسكين أحسن حالًا من الفقير: الأصمعي (!) وأبوجعفر أحمد بن عبيد، وهو قول الكوفيين من الفقهاء أبي"

(1) كذا، ووافقه في نقل هذا عن الأصمعي ابن عبدالبر النمري في التمهيد (18/ 51) ، وستأتي عبارته قريبًا، وفي"الفاخر"للمفضل بن سلمة ص 119:"قال الأصمعي: الفقير الذي له بلغة من عيش، والمسكين الذي لا بلغة له. قال الله عزوجل: إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، وقال الراعي:"

أمَّا الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سَبَدُ"اهـ"

فإما أن يكون للأصمعي قولان، وإما أن أحدهما لا يصح عنه.

(2) حكاية هذه الأقوال مجموعة من التمهيد لابن عبدالبر (18/ 51) ، زاد المسير (4/ 455 - 457) ، تفسير القرطبي (8/ 169 - 171) ، بإضافة مازاده كل واحد منهم إلى كلام الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت