ويتأكد هذا - إن شاء الله تعالى - من خلال عرض باقي الأقوال ومناقشتها? وهو التالي.
أقوال أهل العلم في صفة الفقير والمسكين:
[اختلفوا في صفة الفقير والمسكين، على تسعة أقوال:
أحدها: أن الفقير: المتعفف عن السؤال، أو الفقير المحتاج المتعفف، والمسكين: الذي يسأل وبه رَمَق. قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، والحكم، وابن زيد، ومقاتل. وقاله مالك في كتاب ابن سحنون، واختاره ابن شعبان.
والثاني: أن الفقير: المحتاج الذي به زمانة، والمسكين المحتاج الذي لا زمانة به، قاله قتادة.
والثالث: الفقير المهاجر، والمسكين: الذي لم يهاجر، قاله الضحاك بن مزاحم، والنخعي. وروي عن ابن عباس.
والرابع: الفقير: فقير المسلمين، والمسكين: من أهل الكتاب، قاله عكرمة.
والخامس: أن الفقير: من له البلغة من الشيء، أو هو الذي له بعض ما يقيمه ويكفيه، والمسكين: الذي ليس له شيء، قاله أبوحنيفة [1] ، ويونس بن حبيب، ويعقوب بن السكيت، وابن قتيبة.
(1) قال القرطبي في تفسيره (8/ 169) :"ذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة والحديث منهم أبوحنيفة والقاضي عبدالوهاب"اهـ فأظنه يعني بأبي حنيفة الدينوري وليس الفقيه، والله اعلم، وقارن بـ"التمهيد"لابن عبدالبر (18/ 50) ، و"المعونة"للقاضي عبدالوهاب (1/ 441) .