فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 497

لكان الحكم بعدم الفساد في بعض الصور تركا للظاهر، أما لو قلنا: بأنه لا يقتضي الفساد، لم يكن إثبات الفساد في بعض الصور لدليل منفصل تركا للظاهر فكان ما قلناه أولى [1] .

أدلة القول الخامس: (التفريق بين المنهي عنه لذاته، ولغيره [2] :

استدل أصحاب هذا القول على فساد المنهي عنه لذاته، ولوصفه اللازم بالأدلة السابقة التي استدل بها من قال بأن النهي يقتضي الفساد مطلقًا، أما المنهي عنه لأمر خارج فقالوا بصحته، واستدلوا بما يلي:

1 -ما ثبت من الأحاديث في النهي عن أشياء مع التصريح بصحتها، وذلك كحديث «مَنْ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ،

(1) انظر: المرجع السابق.

(2) قال في تحقيق المراد (ص/365) في بيان المقصود من قولهم:"لذاته، ولوصفه اللازم، ولغيره"قال:"فإذا كان النهي يختص بالفعل المأمور به ويرجع إلى عينه فلا يجامعه الأمر به بل هما متناقضان نحو صم لا تصم فهذا هو المنهي عنه لعينه، وأما المنهي عنه لوصفه فأن يفرض أمر مطلق يتبين به أن مراد الآمر تحصيله، ثم يفرض نهي عن إيقاع ذلك المأمور السابق على وجه خاص مع التعرض في النهي للمأمور به، أو يفهم منه قصد تعليق النهي به، كالأمر بالصوم مطلقا والنهي عنه يوم العيد ... وأما القسم الثالث: فأن يجرى الأمر مطلقًا ويتبين أن الغرض إيقاع المأمور به من غير تخصيص له بحال ومكان، ثم يرد نهي مطلق عن كون في مكان، من غير تخصيص له بموجب الأمر الأول، فيقع النهي مسترسلًا، ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ... وزاد الإمام المازري هذا وضوحا بمثال ضربه، وهو أن السيد إذا كان بين يديه طعام وقد غص بلقمة، فقال لغلامه: أسرع إلي بكوز ماء حلو، و ارفق في إمساكه لئلا ينكسر. فجرى إليه، ولم يرفق في إمساكه، وسقاه فإنه لا يعد عاصيًا له في مقصود أمره، ولا يصير كمن فرط في سيده حتى مات ولم يسقه ماء، ولو أقبل إليه بالكوز وفيه ماء زعاق [مالح] لا يساغ، أو أقبل به إليه فارغا؛ كان ذلك كالعدم، وليم على هذا كما يلام إذ قعد ولم يأته به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت