لم يأت بما أمر به فبقي في العهدة، وذلك لأن النهي دل على أن المنهي عنه مغاير للمأمور به والنص دل على أن الخروج عن عهدة الأمر لا يحصل إلا بالإتيان بالمأمور به، فيحصل من مجموع هاتين المقدمتين أن الإتيان بالمنهي عنه لا يقتضي الخروج عن العهدة [1] .
••المناقشة:
ونوقش من وجهين:
الأول: أنه لا فرق بين العبادات والمعاملات في الفساد، والتفريق بينهما تحكم [2] .
••الجواب:
أجيب:"بأن المراد من الفساد في باب العبادات أنها غير مجزئة، والمراد منه في باب المعاملات أنه لا يفيد سائر الأحكام وإذا اختلف المعنى لم يتجه أحدهما نقضا على الآخر" [3] .
الثاني: أنه قد ورد إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - على أن النهي يقتضي الفساد في المعاملات، وقد أبطلوا كثيرًا من البيوع لمجرد النهي.
••الجواب:
أجيب: لا نسلم أن الصحابة - رضي الله عنهم - رجعوا إلى مجرد النهي؛ بدليل أنهم حكموا في كثير من المنهيات بالصحة، وعند ذلك لا بد وأن يكون أحد الحكمين لأجل القرينة وعليكم الترجيح، ثم هو معنا لأنا لو قلنا: إن النهي يدل على الفساد،
(1) انظر: المحصول: (1/ 344،346) .
(2) انظر: تحقيق المراد: (ص/358) .
(3) المحصول: (1/ 349) .