فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 497

••المناقشة:

نوقش من وجهين:

الأول: أن الشرعي ليس معناه هو المعتبر في نظر الشرع، فإن الشرعي قد يكون صحيحًا، وقد يكون فاسدًا، والدليل على أن الشرعي المنهي عنه ليس هو الصحيح المعتبر قوله - صلى الله عليه وسلم - للحائض: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» [1] ، فإن الصلاة المنهي عنها هي الصلاة الشرعية؛ لأن اللغوية لا ينهى عنها، وهذه الصلاة المأمور بتركها فاسدة غير معتبرة في نظر الشرع.

الثاني: أن الصحة على ثلاثة أقسام: صحة عقلية، وهي: إمكان الشيء وقبوله للعدم والوجود، وصحة عادية؛ كالمشي أمامًا، ويمينًا، وشمالًا، وصحة شرعية، وهي: الإذن في الشيء، والنزاع إنما هو في الصحة الشرعية، وما ذكروه في قضية الأعمى والزمن دليلًا على العبث والفساد، إنما هو دال على اشتراط الصحة العقلية أو العادية وهي مجمع على اعتبارها، فإنه ليس في الشريعة مأمور به ومنهي عنه، ولا مشروع على الإطلاق: إلا وفيه الصحة العادية، بل لم يقع في اللغة طلب وجود و لا عدم إلا فيما يصح عادة، فالدليل الذي ذكروه لا يمس محل النزاع [2] .

أدلة القول الرابع: (أن النهي يقتضي الفساد في العبادات فقط) :

قال من فرق بين العبادات والمعاملات: إنه بعد الإتيان بالفعل المنهي عنه

(1) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: غسل الدم، (1/ 91) حديث رقم: (226) ، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، (1/ 262) حديث رقم: (333) .

(2) انظر: شرح مختصر الروضة: (2/ 435) وتحقيق المراد: (ص/386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت