النقل قد وردت، ودلت على أنه للفساد [1] .
وأما قولهم:"أنه يلزم التناقض إذا صرح فيه بالصحة"، فيناقش من وجهين: الأول: عدم التسليم في أن ترك مقتضى اللفظ الظاهر الدلالة لقرينة، أو صراحة من المتكلم؛ يكون مناقضا لكلامه، كما أن اللافظ باللفظ العام وبأسماء العدد مع التخصيص لها والاستثناء منها لا يعد متناقضا ومتهافتا في كلامه فكذلك هنا [2] .
الثاني: أن القول بالصحة في هذه الصور إنما كان لدليل خارجي قام بها فلا يلزم من ذلك نقض، كما في تخصيص العام، والخروج عن حقيقة الأمر من الوجوب إلى الندب، وحقيقة النهي من التحريم إلى الكراهة، لأدلة دلت على ذلك في تلك المواضع الخاصة، ولم يلزم بذلك نقض الأصل، ولا إبطال دلالته من أصلها [3] .
أدلة القول الثالث: (أنه يقتضي الصحة) :
قال أصحاب هذا القول: إن الأصل في ألفاظ الشارع تنزيلها على عرفه، وعرف الشارع في النهي عن الصَّلاة والصوم والبيع ونحو ذلك إنما هو المعتبر شرعا فلو لم يكن التصرف المنهي عنه كذلك لكان المنهي عنه غير الأمر الشرعي وهو ممتنع. وقالوا: إن النهي عن غير المقدور قبيح وعبث، بدليل أنه يقبح أن يقال للأعمى: لا تبصر، وللزمن: لا تمش؛ لكونه غير متصور منه، فيكون النهي عن غير المتصور قبيحًا، وعبثًا، وهو غير جائز، فيلزم أن يكون المنهي عنه متصور الوقوع ويلزم من ذلك صحته [4] .
(1) تقدم ذكر بعض هذه الأدلة في القول الأول: (ص/30 - 34) .
(2) انظر: تحقيق المراد: (ص/355) .
(3) انظر: تحقيق المراد: (ص/357) .
(4) انظر: كشف الأسرار: (1/ 272) .