فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 497

إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» [1] وحديث «لا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» [2] .

ووجه الاستدلال منها: أن النهي في هذه الأحاديث لأمر خارج، والتصريح بالصحة مع وجود النهي، دليل على أن النهي في هذه الصورة لا يقتضي الفساد.

••المناقشة:

نوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: عدم التسليم بأن الصحة سببها أن النهي لأمر خارج، فقد يكون سبب التصحيح قرائن تحتف بالنص، تمنع من القول بالفساد، أو لوجود نصوص أخرى معارضة، أو لأن هذا حق من حقوق العباد المحضة، والإنسان له حق التنازل عن حقه.

الثاني: أن كثيرًا من المحرمات حكم فيها بالفساد، مع أن النهي فيها لأمر خارج عنها،"فالجمع بين الأختين نهي عنه لإفضائه إلى قطيعة الرحم، والقطيعة أمر خارج عن النكاح، والخمر والميسر حرما وجعلا رجسًا من عمل الشيطان؛ لأن ذلك يفضي إلى الصد عن الصَّلاة، وإيقاع العداوة والبغضاء، وهو أمر خارج عن الخمر، والميسر والربا حرام؛ لأن ذلك يفضي إلى أكل المال بالباطل وذلك أمر خارج عن عقد الميسر والربا، فكل ما نهى الله عنه لابد أن يشتمل على معنى فيه يوجب النهي ولا يجوز أن ينهى عن شيء لا لمعنى فيه أصلًا بل لمعنى أجنبي عنه فان هذا من جنس عقوبة"

(1) سبق تخريجه: ص/.

(2) سبق تخريجه: ص/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت