"لا نسلِّم أن الفعل المأتي به من حيث إنه سبب لترتب أحكامه عليه ليس من الدين حتى يكون مرودا" [1] .
••الجواب:
أجيب: بعدم التسليم بأن فعل العبادة على وجه النهي من الدين، بل هو ليس من الدين، وإلا فات المقصود من النهي، ولهذا لا يثاب عليها، ولا يجوز فعلها، فوجب أن يكون مردودا [2] .
2 -قال أصحاب هذا القول: إنَّ الصحابة استدلوا على فساد العقود بمجرد النهي في وقائع كثيرة، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، فكان في ذلك إجماع منهم على أن النهي للفساد، فمن ذلك إنكار علي على ابن عباس -رضي الله عنهم- بالنهي في نكاح المتعة واستدلاله على بطلانه بنهي النبي صلى الله عليه وسلم [3] ، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يخابر ولا يرى بذلك بأسًا حتى بلغه النهي عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتركها [4] ، ومن ذلك احتجاج ابن عمر - رضي الله عنه - على فساد نكاح المشركات بقوله -تعالى-: {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [5] [6] ولم ينكر عليه منكر فكان إجماعًا، ونحوها من الآثار [7] .
(1) الإحكام، للآمدي: (2/ 213) .
(2) انظر: التبصرة، للشيرازي: (101) .
(3) أخرجه البخاري في النكاح، باب: نهى رسول الله عن نكاح المتعة آخرًا، (5/ 1966) حديث رقم: (4825) ومسلم في النكاح، باب: نكاح المتعة، وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، (2/ 1026) حديث رقم: (1407) .
(4) أخرجه مسلم في البيوع، باب: كراء الأرض، (3/ 1179) حديث رقم: (1547) .
(5) سورة البقرة، آية رقم: (221) .
(6) أخرجه البخاري في الطلاق، باب: قول الله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، (5/ 2024) حديث رقم: (4981) .
(7) انظر: مجموع الفتاوى: (29/ 282) وتحقيق المراد: (326 - 328) ، وشرح الكوكب المنير: (2/ 437) .