فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1944

أَطْلَقَ اللِّسَانَ وَعَبَّرَ بِهِ عَنِ الذِّكْرِ لِأَنَّ اللسان آية للذكر

وقال تعالى: {تجري بأعيننا} أَيْ: بِمَرْأًى مِنَّا لَمَّا كَانَتِ الْعَيْنُ آلَةَ الرُّؤْيَةِ وَقَوْلِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بلسان قومه} أَيْ: بِلُغَةِ قَوْمِهِ

التَّاسِعَ عَشَرَ: إِطْلَاقُ اسْمِ الضِّدَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سيئة مثلها} وَهِيَ مِنَ الْمُبْتَدِئِ سَيِّئَةٌ وَمِنَ اللَّهِ حَسَنَةٌ فَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى اللَّفْظِ

وَعَكْسُهُ: {هَلْ جَزَاءُ الإحسان إلا الإحسان} سُمِّيَ الْأَوَّلُ إِحْسَانًا لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِجَزَائِهِ وَهُوَ الْإِحْسَانُ وَالْأَوَّلُ طَاعَةٌ كَأَنَّهُ قَالَ: هَلْ جَزَاءُ الطَّاعَةِ إِلَّا الثَّوَابُ!

وَكَذَلِكَ: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى اللَّفْظِ فَخَرَجَ الِانْتِقَامُ بِلَفْظِ الذَّنْبِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَمْكُرُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إلا القوم الخاسرون} فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ مَكْرِهِمْ فِي اللَّفْظِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ قَبْلَهُ مَا يَصِيرُ إِلَى مَكْرٍ وَالْمُقَابَلَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ الْمُقَابِلِ لَفْظًا بَلْ هُوَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أليم} لَمَّا قَالَ: بِشِّرْ هَؤُلَاءِ بِالْجَنَّةِ قَالَ: بِشِّرْ هَؤُلَاءِ بِالْعَذَابِ وَالْبِشَارَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْخَيْرِ لَا فِي الشَّرِّ

وَقَوْلُهُ: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فإنا نسخر منكم} وَالْفِعْلُ الثَّانِي لَيْسَ بِسُخْرِيَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت