الصفحة 42 من 52

أصبح التغريب يهتم بهذه المدرسة، وهذه المدرسة هي العتبة الموصلة إلى الغاية التي وصل إليها الغرب، وهو تحكيم العقل، وأن الإنسان يحكم عقله، وذلك بابتداء الخلط في أبواب المدركات والمعلومات كما تقدم الإشارة إليه، فالغرب لم يترك دينه المحرف على سبيل الابتداء، فإن دينهم في ابتداء الأمر وإن كان محرفًا كان داخلًا في مجتمعاتهم واقتصادهم وأحوالهم، وإن كان على طريق الظلم والتحريف إلا أنهم بعد ذلك تدرجوا بالتخلص من أحكام الدين بالدعوة إلى ما يسمى بالتسامح، كما تقدم الإشارة إليه أن هذا ظهر في منتصف السابع عشر للميلاد، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي للعاقل أن يكون من أهل الإدراك فيها، وأن العاقل لا يمكن أن يدرك الحقائق إلا بالنظر إلى الأجناس المتشابهة بما هو عليه ولهذا أمر الله جل وعلا الناس أن يسيروا ويضربوا في الأرض فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين، فإذا ضرب الإنسان في الأرض فنظر كيف عاقبة المكذبين، فإن المكذب على نحوهم سيأتيه على نحو ذلك العقاب، وأن تلك الأمة التي جعلها الله عز وجل لها من التمكين في الأرض، فإن ذلك التمكين إلى زوال، وتقدم الإشارة إلى أن الصراع مع الغرب هو صراع من جهة الأصل صراع مادة مقترن بدعوة المسلمين إلى الانصراف عن دينهم؛ لأنه لا يمكن أن تتحقق الانسياق للمادة إلا بالانصراف وترك الدين، وأخطر شيء هو أن يتغلغل ذلك تحت ستار الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت