وأعظم ما يواجه أهل الحق والعلم والدعوة في هذا الأمر هو الخلط الذي أورثته تلك المدرسة التي تسلل من بوابتها التغريب إلى بلدان المسلمين، وذلك أنهم جعلوا جانبًا مظلمًا من الدين مخلوطًا لا يمكن أن يميز، وهو جانب المنكرات، فأصبح الخلط فيها، فأخذ الناس يتساهلون فيها، فقد تساهلوا في أبواب السفور، وتساهلوا في أبواب اللباس وتساهلوا في أبواب المحرمات، وأبواب الأخلاقيات ونحو ذلك؛ لأن هذه المدرسة تدعو إلى الصدق، وتدعو إلى إكرام الضيف وإحسان الجار وإطعام الجائع، وبذل السلام، وبذل التحية، والتلاحم وصلة الأرحام، وإعانة المحتاج ونحو ذلك، هذه مدرسة من جهة ذاتها صحيحة، وينبغي ألا نحاكم إلى هذا، وإنما نحاكم إلى جانب وقع الخلط فيه، وهو في أثرها الذي ينبغي للإنسان أن يكون على بينة في هذا الأمر.