الوجه الثاني: هو معرفة ضده، وإذا لم يعرف الإنسان الضد لم يكن حينئذٍ ممن يستحكم بمعرفة الحق، فمثلًا: جميع بلدان المسلمين تعرف أن الله عز وجل واحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأن الصلاة واجبة، وأن الزكاة وبر الوالدين، وإكرام الضيف واجب ونحو ذلك، ولكنهم لا يعرفون هذه المراتب، ويظنون أنها من أبواب الخير، لأنهم قد جهلوا الباب الآخر، وظهرت المدارس التي تسمى بمدارس التسامح، واللين، والرفق، وتحبيب الدين إلى الخير ونحو ذلك بهذا الأمر، والنبي صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى الحكمة والتعقل واللين والرفق بالناس مع بيان الحق، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما دعا إلى التوحيد بين الشرك مقترنًا به، ودعا النبي عليه الصلاة والسلام إلى إقامة الصلاة، وبين أن من تركها فقد كفر، وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام بفرض الزكاة وبين حال التارك، وكثير من الأحكام يبين الله جل وعلا حال الممتثل ويبين حال التارك، ولهذا قال الله جل وعلا في آخر أركان الإسلام فرضا، في قول الله جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ، المخالف ما حاله؟ قال: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ، ولهذا ينبغي في حال الإنسان إذا أراد أن يبين الحق أن يبين ضده، أن يدعو الناس إلى الخير، ويبين وجوه ذلك الترك إذا وقع الإنسان في الضد، وكذلك عقاب الله سبحانه وتعالى حتى تقع الموازنة.