الصفحة 34 من 52

الطريقة الثانية: أن الإنسان يأخذ ذلك الحق ويسكت عن بقية الباطل، وهذا من التلبيس والضلال الذي ينبغي للإنسان أن يكون على بينة منه، وعلى سبيل المثال يأتي إنسان ويمتدح مثلًا صورة من صور الطرائق الغربية ويدع ذم الغرب، وينتقي المحامد لديهم، ويقول: لدى الغرب كذا وكذا من الأمور الحسنة، ويجتنب الأمور السيئة، وهذا من الأمور التي تغري كثيرًا من الناس، ونمثل لها بالإنسان الذي لديه عقد، وهذا العقد مزيف، وفي هذا العقد حلقة من حلقاته، وجوهرة من الجواهر، وهي واحدة ضمن عقد تام، فيأتي إليها ويثني عليها في كل محفل، وهذه جوهرة وهذه جوهرة، فيسكت عن الباقي، فإن الناس في ذلك يظنون أن الباقي قريب منها، أو على نحوها، وهذا من التدليس الذي ينبغي للإنسان العاقل أن يترفع عنه، وأن الإنسان إذا أراد أن يستفيد منها فيقول: هذه جوهرة قد جعلت بين زيف، فيبين المزيف، ويبين الحق، فإن هذا من الأمور التي تفقدها الأمة في زماننا، فكان الناس في ذلك على طرائق: طرائق يسلكون هذه الطريقة في أبواب الخلط وطرائق من تنكب طريقة أهل الباطل بما فيها من حق مما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، وانصرف عن هذه الطريق مما جعل الأمة تتأخر في بعض أبوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت