الطريقة الثالثة: وهي الطريقة الضعيفة وهم الذين حاولوا أن يأخذوا شيئًا ويدعوا شيئًا، وترددوا في بعض الأمور، ولكنه بصوت ضعيف، لا يمكن أن يوصل حقًا إلى سائر الناس، وهذا الصوت ينبغي أن يظهر ببيان الحق وبيان الباطل حتى ينقطع التلبيس عند دعاة الضلال والزيغ، وذلك أن كثيرًا من التغريبيين الذين يدعون المجتمعات المسلمة على سبيل الخصوص إلى الدخول إلى الطريقة الغربية أنهم يلومون أهل الإسلام ويقتنصون جملة من كلام المسلمين أنهم ما استفادوا من كذا، ويحاربون كذا، ويحرمون كذا، فلا يظهر من كلام أهل العلم إلا المنع، فينبغي أن يظهروا مع المنع القبول لبعض الخير الذي ينفع الناس، فيقول: هذا الأمر هو أمر خيرٍ ينبغي أن يؤخذ ويستفاد منه، وهذا الشر ينبغي أن يرد، ويذكر الشر بعينه وخصوصه، وحتى يكون الناس على بينة منه، وحتى لا يقع الخلط في هذا الأمر، وقد استغل أعداء الملة والدين ذلك الخلط الذي وجد عند كثير من أهل الصلاح، والعامة أيضًا في الخلط في هذا الأمر وجد من يخلط في قبول الحق، ويحمل جملة من الحق على بعض الباطل؛ حتى يلتبس عليه وعلى غيره. لهذا وجب على أهل الإسلام أن ينظروا إلى المصالح والمفاسد، وأن يدققوا فيهما؛ لأن العالم الحق هو الذي يميز بين درجات الخير ودركات الشر، وهذا هو العالم الذي يوفقه الله عز وجل، وليس العالم الذي يميز بين الخير والشر فقط، الذي يميز بين الخير والشر هذا من جملة العوام، أما الذي يميز بين الدرجات أن هذه أولى من هذه، وهذه إذا اقترنت بهذه فإن هذه أولى منها.