النبي عليه الصلاة والسلام ربما أخذ حقًا من أهل الباطل، ولكن مع اقتران ذلك بذم أهل الباطل، النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى لما قدم المدينة وجد أهل المدينة يصومون يوم عاشوراء، فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نحن نصومه لأن الله عز وجل نجى فيه موسى وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بموسى منكم) ، لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: نصوم معكم، وإنما قال: (نحن أولى بموسى منكم) ، يعني: أنكم شيء ونحن شيء آخر، وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن العاقل إذا وجد شيئًا يستفاد منه أنه ثمة طرق في هذا الأمر: الطريقة الأولى: الاستفادة من ذلك الأمر مع بيان وجوه المفارقة بين أهل الباطل وأهل الحق، وأن الإنسان لا يجعله يخالف أهل الزيغ والضلال أنه يدع ما لديهم مما وجد عندهم من الحق.