وبدأت نفوس المسلمين بدأت تتروض بعد إدراك كثير من أمور المادية، وأن المادة لا ارتباط لها بما يسمى بصحة العقائد وغيرها، وكذلك فإنه في ابتداء ما يسمى بالتغريب الفكري في ذلك الزمن لم تكن الكفة متوازنة، من جهة قوة الحق والباطل كانت الدعوة في ذلك قوية، يختلف بذلك ما يسمى بالاستعمار العسكري مع الغزو الفكري مع أطر الناس، ومنع كل مناهض لتلك الدعوة، أما في زمننا فكانت ثمة أكفة شبه متوازنة، ما يسمى بوجود وسائل الإعلام التي تدعو إلى الحق وتواجه الباطل وكذلك ما يسمى بالمحاضرات والندوات، وكذلك وسائل الإعلام سواءً كانت مرئية أو مسموعة، وما يسمى بشبكة المعلومات والانترنت التي تدعو إلى الله عز وجل، ودخلها أهل الإسلام والحق، فبينوا طرائق أهل الضلال والزيغ، وطرائق الحق، وينبغي أن يعلم أن ثمة أمورًا مهمة في هذا وهو أن أخطر الدعوات إلى التغريب هي الدعوة التي تدعو إلى التغريب باسم الإسلام، وهذا كما تقدم الإشارة إليه هو البوابة التي دخل عليها التغريب في مصر والشام، فإن من ظهر في زمن التغريب في بلاد مصر كانوا قضاة، وكانوا دعاة ومفتين، فإن من دعا إلى نزع حجاب المرأة المسلمة هو قاسم أمين وقد كان قاضيًا، وكذلك فإن من كان مفتيًا وهو أول مفت بالبلاد المصرية، ولم يكن ثمة مفت قبله وهو محمد عبده، وكان مفتيًا ومشرفًا على سائر القضاة، فهو قد تكلم على هذا الأمر ودعا إلى الانخراط في الثقافة الغربية، كذلك طه حسين كان أزهريًا قد درس في الأزهر، وابتعث ثم دعا إلى الانخراط في الثقافة الغربية حلوها ومرها، وأنه لا يمكن لنا أن نتقدم إلا بالانخراط بها، فكان ثمة دعوات قوية إلى التغريب، وهذا نوع من الخلط في هذه الأمور التي ينبغي للإنسان أن يميز بين أخذ الحق من أهل الباطل، وبين الإنسان الذي يناكف الباطل بالجملة مع ما فيه من حق.