الصفحة 31 من 52

ابتعاث المسلمين من بلدان المسلمين إلى بلدان الغرب للدراسة، وقد ظهر هذا قبل قرن ونيفًا، ظهر هذا حينما انبعث من بعض بلدان المسلمين سواءً كان من الشام أو مصر، وهي أول بلدان المسلمين بدأ فيها الابتعاث، وكذلك تونس فقد اقترنت مع مصر في هذا الأمر، وبدأ ما يسمى بإحياء المدارس الغربية، وبدأ ترجمة الأدب الغربي والسلوك الغربي والنمط الغربي، فأصبح نشر الثقافة الغربية هو الحق والصواب، وهي المدنية، وأن الإنسان إذا لبس على الطريقة الغربية فإنه على حضارة وتقدم ولو لم يكن منتجًا، تجد بعض الدول الإسلامية التي انسلخت من دينها وتعرت المرأة لا يخاطبها الغرب على أنها دول متخلفة، وإنما يخاطب الدول ولو كانت قوية اقتصاديًا ما تمسكت بدينها، ولم تسلك النمط الغربي على أنها متخلفة، وذلك لأمرين: أن أمر الأخلاق مرتبط بالمادة، وكذلك فإن ما يخالف ذلك دليل على ارتباط الدين، والدين له أثر على حرب المادة فيما يظنون، وأن أعظم خطر على بلدان الغرب هو الدين، ولهذا يحاربونه بسائر أحواله وأنواعه، ولا يفرقون بين هذا وهذا، ولهذا من تأثر بالمدارس الغربية من المسلمين والذي احتضنته المدارس الغربية تأثروا تأثرًا مبالغًا فيه، وظهر منهم من نظر في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظهروا نصوصًا في ذلك وكان منهم شرعيون وقضاة ودعاة، وظهر هذا أيضًا في الشام وتونس، فإنه قد ذهب طلبة علم للابتعاث إلى بلدان الغرب، فجاءوا بالفكر الغربي، فأخذوا ينظرون إلى النصوص ويئولونها حتى تتوافق مع النمط والطريقة الغربية، فدعوا إلى خروج المرأة وعملها، ودعوا كذلك إلى اختلاطها بالرجال، ودعوا إلى ما يسمى بالمساواة بين الذكر والأنثى، وأنه لا فرق بين الرجل والمرأة، والذي دعاهم لذلك هو الانبهار بالمادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت