الصفحة 30 من 52

الوجه الثاني قالوا: أننا لم نخرج عن ديننا، وما زلنا ننتسب إلى الدين، ولم نستطع أن ننتزع الناس من الدين إلى الإلحاد والزندقة، ولما ظهرت الماركسية وهم الذين يقولون: إن المادة كانت قبل الأفكار والعقائد، فلما كانت المادة قبل الأفكار والعقائد فإن هذه العقائد إنما وجدت مع الإنسان، فالماركسية ينفون العقائد، فإنهم يقولون: إن الإنسان وجد مع المادة، ووجد مع المادة مع الطبيعة، لما خلقه الله عز وجل جاءت الأعاصير والسحب والصواعق ونحو ذلك، وكان خائفًا، فأوجد إلهًا يتحكم يريد أن يروض نفسه حتى يطمئن من الفزع والهلع، فأوجدت تلك الديانات ونحو ذلك، فقالوا: هذه خرافات ونحو هذا، وهذه الدعوة لما ظهرت نبذت باعتبار أنها مناكبة للفطرة، قالوا: لا يمكن أن يتجرد الناس من الدين، وإذا كنا في ديننا المحرف المبدل القاصر لم ننسلخ منه بالكلية، فإن المسلمين أبعد ما يكونون، فاحتاجوا إلى غلغلة الإسلام من داخله، والدعوة إلى تغريبه بلسان المسلمين، ولهذا فإن التغريب بهذا الاسم لم يظهر إلا بعد أمرين: الأمر الأول: ما يسمى بالاستعمار. الأمر الثاني: ما يسمى بالابتعاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت