الأصل كما تقدم الإشارة إليه حينما انفرد الغرب بعقله وتحكيمه عن طريقة التدين والتعبد من الدين المحرم، إلى العقل، إلى المادة وطريقة الاستهلاك، وأرادوا أن يطوعوا الشعوب على تلك الطريقة الغربية، والغرب من جهة الأصل لا يعنيه أن المسلم يلبس كلباسهم إلا لأجل المادة، أو يتكلم بلغتهم إلا لأجل المادة، ومن ضعف كثير من المسلمين أنهم حينما جاءت الحضارة الغربية ما أخذوا هذه الحضارة وترجموها للعقول، وإنما ترجموا العقول لهذه الحضارة، وما أتوا بتلك الدواوين الغربية وترجموها سواءً من الطب والهندسة وترجموها إلى لغة المسلمين وإنما أخذوا العقول وترجموها إلى لغة الغرب، وهذا لا شك أنه من أعظم أنواع الاستعمار، وينبغي للمؤمنين أن يدركوا أن العلوم لها أثر في إدراك ثقافة الشعوب، فإذا كنا نريد أن نكون أمة منتجة وأمة صانعة وأمة تعتني بالحضارة المدنية التي تسمى بحضارة التقنية وحضارة الصناعة ونحو ذلك أن الأمة تأخذ الصناعة بأصلها، ثم تترجمها إلى أهلها. أما أن تترجم اللغات وتترجم العقول حتى تأخذ الصناعة والتقنية وتأخذ معها غيرها، فهذا من الخلط في أبواب المفاهيم. وهذا ما ينبغي أن يعلم أن الغرب في زمنه هذا هو يعيش على بلدان المسلمين في أبواب حياته وأبواب الاستهلاك، وهذا نوع من أنواع التغريب. الغرب يدركون أن تحول المسلمين عن دينهم من الأمور المحالة التي لا يمكن أن تكون بوجهين متنوعين: الوجه الأول: أن الإسلام دين شامل وواسع.