الصفحة 28 من 52

إذًا: الحضارة التي يدعو إليها هي حضارة تغريب واستهلاك، أن يعيش الإنسان على طريقة النمط الغربي، ولكن أن يصنع كصناعتهم فهذا من الأمور المحالة التي يحاربونها، طريقة الحياة التي نعيشها هي نوع من التغريب، ولها آثار متنوعة، منه ما يؤثر على الدين، وتقدم الإشارة إليه أن الإنسان كثيرًا ما يربط المادة أن لها أثرًا بصدق المعتقد، وقد تقدم الإشارة إلى هذا في أن الله جل وعلا إنما منعه أن يجعل لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة ومعارج عليها يظهرون، أن الذي منعه جل وعلا من ذلك أن يكون الناس أمة واحدة، وهذه الأمة هي أمة الكفر والإلحاد والزندقة، ولما كان كذلك جعل الله جل وعلا الأمور متوازنة في هذا الأمر، فتكون ثمة شعوب لديها من العقل والإدراك ما لدى الآخرين، والغنى يوجد عند قوم ويوجد عند قوم، لكن قد يظهر في بيئة ولا يظهر في أخرى، ولهذا الإنسان الذي يدرك من جهة القدرة التي يوهبها الله عز وجل، فإن الله عز وجل قد وهب الإنسان طائرة تطير، وقد وهب الصقر والنسر ونحو ذلك ما يطير به منذ أن كان الناس حجرا ًولا يغطون إلا العورة، فوهبه من القدرة ما لا يمكن أن يقال: إن فضل الطائر على الإنسان لا يفوقه، وإنما الإنسان كرمه الله عز وجل بالعقل، حينئذٍ العقل حتى لو سلب وطار صاحبه فإن هذا لا يميزه عن غيره، فكيف إذا كان له عقل فإن هذا من باب أولى. وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يدركها، أن الأمور الشرعية والدينية منفكة عن أمور المادة، ولهذا لو كانت الأمور المادية لها أثر من جهة الحق والصواب في أبواب العقائد، فإن الأمور المادية والثراء والغنى متوزع في هذه الأرض في زمننا، فتجد البوذي والوثني والملحد والزنديق ما يوجد منهم ما يساوي غيرها من سائر الديانات، هل يعني من ذلك أن الحق في التعبدي متساو ومنتشر بين أولئك؟ هذا لا يمكن أن يقول به أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت