فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

فضلها ومقامها وعلو منزلتها في الإسلام، فينبغي العناية بذلك.

ومن وجوه فضلها كونها السبع المثاني، وأفضل سورة من سور القرآن على الإطلاق، وذلك لما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد أبي بن كعب وهو في المسجد، فقال: ألا أحدثك بأعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من هذا المسجد؟ فقلت: نعم يا رسول الله! قال: فمشى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دنا من الباب, فقلت: يا رسول الله! إنك قلت كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته) .

وهذا دليل على أن أفضل سورة في القرآن هي سورة الفاتحة، وهذا محل اتفاق عند السلف.

وقيل: إن أفضل ما جاء في هذا هو ما جاء في سورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، وفي ذلك نظر, وذلك لصراحة النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب.

وقيل: إن أصح ما جاء في فضائل السور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو في سورة الفاتحة، والأصح لا يعني الأفضل. قال الدارقطني عليه رحمة الله: إن أصح ما جاء في فضائل السور ما جاء في فضل سورة الفاتحة، نقله عنه النووي عليه رحمة الله، وأسند عنه كما في طبقات الشافعية، وكذلك ذكره عنه ابن الملقن، وغيره من أئمة الشافعية.

والذي يظهر والله أعلم أن أفضل وأصح ما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما جاء في سورة الفاتحة.

ومن وجوه الأفضلية في ذلك: كون هذه السورة رقية على سبيل التخصيص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما جاء في الصحيح من حديث معبد عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (كنا في سفر فنزلنا فجاءت جارية إلينا فقالت: إن سيدنا سليم) ، وهذا من باب التفاؤل، تريد بذلك أنه ملدوغ، (والناس غيب) , يعني: ليسوا بحضور، (فهل منكم من راق؟ قال: فقام رجل منا) , يعني: ولم نكن نعرفه برقية, (فذهب إليه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطاه ثلاثين شاة) ، وفيه قال: (فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما يدريه أنها رقية؟ خذوه واضربوا لي منه بسهم، فضربوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك بسهم) ، ومراد النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك تطييب نفوسهم.

ومن وجوه تفضيلها أيضًا: كونها نورًا اتاه الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام ونزل بخبرها ملك لم ينزل إلى هذه الأرض إلا بهذه الفاتحة، وكذلك فتح لها باب لم يفتح إلا مرةً واحدةً منذ أن خلقه الله جل وعلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت