فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 41

وأما الكلام على فضل القرآن وسور القرآن على سبيل العموم, فإن هذا مما يطول ذكره, وإن كان هو أصل لهذا الذي نتكلم عنه، وهذا فرع لذلك الأصل، وذلك أنه ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل آي القرآن وسوره، على سبيل العموم هو منزل على سائر الآي وأفراده، وما جاء في آي القرآن وأفراده على سبيل التخصيص من بيان فضل ومثوبة خاصة فإنها لا تكون لغير هذا الموضع، وهي خصيصة خصه الله جل وعلا بها.

والله سبحانه وتعالى بين فضل كتابه العظيم، وجعله نعمةً ورحمةً لهذه الأمة، كما في قوله جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس:58] ، وقد جاء تفسير ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين وغيرهم أنه القرآن والإسلام.

ويكفي في ذلك أن الله جل وعلا قد جعل لحامل القرآن من الترقي في المنازل ما لا يتوقف عند حد حتى ينتهي إلى آخر ما ضبطه في الدنيا من آي القرآن كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قارئ القرآن لا تمسه النار، كما روى الإمام أحمد ذلك من حديث عبد الله بن لهيعة عن مشرح عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما جعل القرآن في إهاب فتمسه النار) . وجاء أيضًا من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمراد به: القرآن في جوف الإنسان, وكأن جوف الإنسان إهاب من الجلد, روي تفسير ذلك عن غير واحد من المفسرين من السلف فقد روى أبو الفضل الرازي عليه رحمة الله عن يزيد أن الأصمعي سئل عن قوله: (في إهاب) فقال: في صدر الإنسان. وذلك أن القرآن يُحفظ كما هو معلوم، وجاء تأويل ذلك عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى من طريق غير واحد من أصحابه، ذكره البغوي في تفسيره وغيره.

وهذا محل اتفاق عند العلماء من جهة المعنى على خلاف عندهم في صحة هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن العلماء يتفقون على أن حافظ القرآن من أبعد الناس عن عذاب النار، وأن الله لو وضعه فيها -إذا لم يكن من أهل النفاق- فإنه جل وعلا يجعلها لا تؤذيه، وهذه خصيصة ليست لأحد إلا لحملة القرآن.

وفي هذا الخبر ضعف وقد روي من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن أعله غير واحد من العلماء.

... قواعد تتعلق بالكلام على فضائل الآي والسور

إذا أردنا أن نتكلم على فضائل الآي والسور ينبغي أن نتكلم على جملة من المسائل, وأن نصدر ذلك بجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت