فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 78

واختلف العلماء في استحباب الابتداء بالتوجه إلى القبلة، وذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى إلى استحباب التوجه إلى القبلة ابتداء، فإن انصرفت بعد ذلك فلا شيء عليه، وعامة العلماء على عدم الوجوب في النافلة في السفر على الراحلة، أما في الحضر فتجب.

وأما الاستقبال بالابتداء في السفر فلم يذهب إلى مشروعيته الجمهور مالك و الشافعي و أبو حنيفة، وذهب الإمام أحمد إلى مشروعيته, واستدل بحديث الجارود بن أبي سبرة في روايته عن أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة، ثم كبر، ثم صلى حيث توجهت به) ، وهذا الحديث تفرد به الجارود، وهذا الحديث لم يرد الاستقبال في أول الأمر لا في حديث عبد الله بن عمر، ولا في حديث جابر، ولا في حديث مالك، وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، وليس فيها الاستقبال لأول مرة, وإنما تفرد به هنا الجارود، وقد أعله ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في كتابه الزاد, وقال بعدم مشروعية استقبال القبلة في النافلة بالابتداء في السفر على الراحلة, وأنه يصلي كيفما اتفق، ولا يشرع الابتداء, وأن هذا تفرد معلول. وقد عمل به الإمام أحمد عليه رحمة الله، والأخذ به احتياطًا، فإنه فيه أخذ زيادة الاحتياط هو الأولى، إلا أنه عند العلماء عامة لا حرج لمن تركها حتى ابتداء إذا كان على الراحلة في النافلة في السفر، أما الفريضة في السفر والحضر فلا تؤدى على الراحلة. ولا فرق بين الرجل والمرأة في أدائها على الراحلة النافلة في السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت