فهذا أمارة على نكارة هذا الحديث؛ لأنه لا بد أن يحدث انشقاقًا فيه؛ لأنه أئمة فقه وديانة وورع، فكيف يجدون حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقولون به.
قال المصنف رحمه الله: [الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو مع حصر بما فوق الاثنين أو بهما، أو بواحد: فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه. والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي. والثالث: العزيز، وليس شرطًا للصحيح، خلافًا لمن زعمه. والرابع: الغريب. وكلها سوى الأول آحاد] .
الخبر هنا شامل للحديث المرفوع والموقوف والمقطوع، وأراد المصنف بذلك على سبيل العموم.
... ثمرة تقسيم طرق الخبر إلى متواتر وآحاد
وهذه التقسيمات في المتواتر والآحاد إنما جاءت من جهة الأصل من المتكلمين، وأكثر المحدثين تأثرًا بهذه المدرسة هم محدثو الشافعية، ومحدثو الشافعية من أكثر الأئمة عناية بقواعد الحديث ومصطلحه، وهذا أمر ظاهر فيهم، ولهم فضل على كثير من المحققين من المتأخرين وغيرهم في هذا الباب، وأكثر المصنفات في علم المصطلح وقواعد الحديث هي لأئمة الشافعية، ويأتي في هذا مصنفات الحافظ ابن حجر رحمه الله، وكذلك ابن الملقن و الهيتمي و الذهبي و ابن كثير وغيرهم من الأئمة، وهؤلاء هم أئمة شافعية وهم أئمة الحديث، وعلم القواعد تأثر ببعض كلام المتكلمين في هذا، وقد ثبتت بعض التقسيمات وطرأت على هذا العلم، ومنها ما يتعلق بالتواتر والآحاد.
وهذا التقسيم من جهة العلل لا ثمرة له من جهة التطبيق، ولماذا لا ثمرة له؟
يقولون: إن المتواتر ما أفاد علمًا يقينيًا، والآحاد ما أفاد علمًا ظنيًا، ومثل هذا الأمر لا يسلم لهم على سبيل الإطلاق، باعتبار أنه ليس كل آحاد يفيد الظن، وقد يفيد للإنسان يقينًا وهو خبر واحد، فقد يكون خبر واحد راوي كبير أفضل من رواية اثنين دونه، فرواية الكبار كمالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أقوى من ثلاثة أسانيد للمتوسطين من غيرهم، فذات العدد في ذاته ليس معتبرًا في كل حال.
كذلك: فإن العلماء في حد المتواتر والآحاد مختلفون، وبالأخص المتواتر، أي: ما هو العدد الذي إذا روى بعضهم عن بعضهم استحال تواطؤهم على الكذب؟ هذا موضع خلاف، وإذا كانوا من جهة الأصل