الصفحة 54 من 58

إلى لغة رقمية دقيقة لا تدع مجالًا للتأويلات والشائعات التي تضر بالدولة والمؤسسات المالية.

ومن جانب آخر فإذا استقرت مصداقية البنك المركزي من خلال تقاريره الدقيقة الشفافية, والصادقة فإنه يترتب عليه سايكلوجية متوازنة للمتعاملين مع الأسواق, والسيولة, والمحتاجين إليها, وهذا البيان والوضوح, والشفافية مطلوب في الإسلام من خلال نصوص كثيرة أوجبت البيان التام بكل ما يتعلق بالسوق, ومحل العقود والمتعاملين فيها.

ومن الإجراءات العملية بالإضافة إلى ما سبق أن يقوم البنك بوضع سياسة إجرائية تؤدي إلى استغلال تعطل حركة السيولة أو تباطئها إلى تحقيق الاستقرار النقدي والمالي, ومواجهة التضخم, واستغلال فوائض السيولة لتوجيهها إلى المشاريع التنموية وذلك باستعمال مؤشرات الربح في المرابحة والتمويل (أي البديل لمؤشر اللايبور في النظام الربوي) لتحقيق بعض هذه الأهداف, حيث إن رفع تكلفة الائتمان يؤثر على المشاريع الكبرى, وفي مشاريع البنية التحتية, بل وفي المشاريع التنموية, بالاضافة إلى التقليل من التمويل الاستهلاكي, والتوازن أيضًا في طرح الأدوات النقدية المباشرة لإدارة السيولة [1] .

وهنا يأتي دور الدولة في تحقيق هذا التوازن في إدارة السيولة من خلال استعمال مؤشر الربح والمرابحة زيادة ونقصانًا, كما أن قانون العرض والطلب له دور في تحقيق التوازن إذا تدخلت الدولة بتوازن ودقة دون إفراط ولا تفريط, فقد ذكرت كتب التأريخ أن الخليفة هارون الرشيد كان يأمر بشراء الحبوب (الطعام) في الصيف وتخزينها في سنابلها, وفي الشتاء كان يراقب السوق, فإذا وجد أن السوق

(1) يراجع د. خالد الخاطر: الأزمة المالية, ورقته المقدمة إلى ندوة: حوار الأديان بالدولة 2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت