فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 194

البحر الأسود حيث كانت أوديسا بابًا حيويًا لروسيا تتاجر من خلاله مع حوض البحر المتوس ـط والعالم الذي يقع وراءة.

وكذلك، فقد كانت خسارة أوكرانيا بالغة الأهمية جيوبوليتيًا، لأنها جعلت خي ـارات روس ـيا الجيواستراتيجية محدودة. وحتى بدون دول البلطيق وبولونيا، فإن روسيا كانت ستظل تسعى، لو أبقت سيطرتها على أوكرانيا، إلى أن تكون قائدة لامبراطورية أوراسية حاسمة، تستطيع روسيا فيها أن تحكم غير السلافيين في جنوب، وجنوب شرق الاتحاد السوفييتي السابق. ولكن، فب ـدون أوكرانيا وسكانها السلافيين البالغ عددهم 52 مليونًا، فإن أي محاولة من قبل موسكو لإعادة بناء الإمبراطورية الأوراسية يحتمل أن تجعل روسيا متورطة وحدها في نزاعات طويلة الأمد م ـع غير السلافيين الذين أُوقظت فيهم النزعات القومية والدينية، والحرب مع تشيشينيا ربما تك ـون، ببساطة، اول الأمثلة على ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، فإذا أخذنا في الاعتب ـار تراج ـع مع ـدلات الولادة فيروسيا، ومعدلات الولادة المتزايدة بشكل حاد بين سكان آسيا الوسطى، نجد أن أي كيان أوراسي جديد يعتمد على القوة أو الدولة الروسية وحدها، وبدون أوكرانيا، سوف يصبح حتمًا ذا طابع أوروبي أقل وذا طابع آسيوي اكثر مع كل سنة تمر.

لم يكن فقدان أوكرانيا بالغ الأه مية على الصعيد الجيوبوليتي فحسب، بلكان أيضًا حافزًاللآخرين عل التشبه به وعلى الصعيد الجيوبوليتي أيضًا. وهكذا، ف ـإن الأعم ـال الأوكراني ـة، كإعلان أوكرانيا عن استقلالها في كانون الأول 1991، وإصرارها في المفاوضات الحرجة فيبيلا فيجا على أنه يجب استبدال الاتحاد السوفييتي برابطة دول مستقلة أقل أرتباطًا مما كان عليهالامر سابقًا، والفرض المفاجئ، بما بشبه الانقلاب العسكري، لممارسة القيادة الأوكراني ـة عل ـىوحدات الجيش السوفييتي المتوضعة على الأراضي الأوكرانية، مما منع رابطة الدول الم ـستقلة من أن تصبح مجرد اسم جديد لاتحاد سوفييتي أكثر كونفدرالية. وقد أده ـش تقري ـر الم ـصير السياسي لأوكرانيا، موسكو وأصبح مثا ًلا يحتذى به في الجمهوريات السوفييتية الأخرى، بالرغم من أن إتباع هذا الاتجاه كان في بداية يتسم بخوف أكبر مما حدث في ما بعد.

تكرر فقدان روسيا لموقعها المسيطر في بحر البلطيق وف ي البحر الأسود، ولم يك ـن ذل ـك بسبب استقلال أوكرانيا فحسب، بل لأن دول القوقاز التي استقلت هي الأخرى أيضًا (جورجي ـا، وأرمينيا، وأذربيجان) حسنت الفرص لتركيا كي تعيد ممارسة نفوذها، الذي فقدته في يوم ما في الماضي، على هذه المنطقة. وقبل العام 1991، كان البحر الأسود يشكل نقطة الانطلاق لنق ـل القوات البحرية الروسية إلى البحر المتوسط. أما في منتصف أعوام التسعينات فقد ترك لروسيا شريط ساحلي صغير على البحر الأسود واستمر النقاش دون حل مع أوكرانيا في شان حق ـوق التوضع في القرم لبقايا أسطول البحر الأسود السوفييتي، بينما روقبت، في الوقت ذاته وبإث ـارة واضحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت