فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 194

مناورات الناتو وأوكرانيا المشتركة البحرية والتي تم فيها أيضًا الإنزال على الشوطئ، إضافة إلى تنامي الدول التركي في منطقة البحر الأسود. وقد تطرق الشك أيضًا ل ـدى روس ـيا إزاء تقديم تركيا لمساعدة فعالة إلى المقاومة التشيشانية.

وفي مكان ابعد باتجاه الجنوب الشرقي، أدى الجيشان (الثوران) الجيوبوليتي إلى تغيير هام مماثل في الموقف في حوض بحر قزوين وفي آسيا الوسطى عموم ـا. فقب ـل انهي ـار الاتح ـاد السوفييتي كان بحر قزوين، فعليا، بحيرة روسية، مع وجود قطاع جنوبي صغير ضمن مح ـيط أو حدود إيران. ولكن، فمع ظهور أذربيجان المستقلة، ذات الاتجاه القومي القوي، والتي ع ـزز موقفها بتدفق أصحاب رؤوس الأموال الغربيين المتشوقين إلى توظيف أم ـوالهم ف ـي ال ـنفط، وظهور كازاخستان وتوركمنستان المستقلتين أيضا، أصبحت روسيا واحدا فق ـط م ـن خم ـسة مطالبين بثروات حوض قزوين. ولم يعد بإمكانها بأن تفترض بثقة أنها تستطيع التصرف به ـذه الموارد لصالحها.

على ظهور دول آسيا الوسطى المستقلة أن الحدود الجنوبية الشرقية لروس ـيا أرجع ـت أودفعت إلى الخلف باتجاه الشمال في بعض الأماكن لمسافة تزيد على ألف مي ـل (1600 كيل ـومتر) . وأصبحت الدول الجديدة تسيطر على مخزون ات معدنية ومخزونات طاقة كانت دائم ـا ولاتزال تجتذب المصالح الأجنبية. وهكذا، فقد أصبح أمرا محتما تقريبا إن الأمر لم يع ـد يقت ـصرعلى النخب (جمع نخبه) الحاكمة فقط، بل ويشمل شعوب هذه الدول، ف ـي أن ت ـصبح، ه ـيوشعوبها، ذوي مشاعر قومية أقوى، وربما ذوي نظرة إسلامية متز اي ـدة ال ـشدة أي ـضا. فف ـي كازاخستان، التي هي دولة واسعة تضم موارد طبيعية كبيرة جدا، ويسكن فيها نحو 20 ملي ـون إنسان نصفهم تقريبا من الكازاخستانيين والنصف الآخ ـر م ـن ال ـسلافيين، يحتم ـل أن ت ـشتد الاحتكاكات اللغوية والقومية. وإن أوزبكستان، بسكانها الأكثر تجانسا عل ـى ال ـصع يد الاتن ـي والبالغ عددهم 25 مليون وبقادتها الذين يشددون على الأمجاد التاريخية لبلادهم، أصبحت حازمة على نحو متزايد في تأكيد الموقع بعد الكولونيالي (الاستعماري) الجدي ـد له ـذه المنطق ـة. أم ـا توركمنستان المحمية جغرافيا بكازاخستان من أي تماس مباشر بروسيا، فق ـد ط ـورت ايجابي ـا روابط جديدة بإيران بغية الإقلال من اعتمادها السابق على منظومة الاتصالات الروس ـية م ـن أجل الوصول إلى الأسواق العالمية.

كانت ولا تزال دول آسيا الوسطى، وفي ظل دعمها من الخارج من قبل تركي ـا وإي ـران، والباكستان، والمملكة العربية السعودية، غير ميالة إلى المسا ومة على سيادتها السياسية الجدي ـدة حتى ولو كان ذلك مقابل تكاملها الاقتصادي المفيد مع روسيا، حسبما لا يزال يأمل الكثير م ـن الروس في أن تفعل هذه الدول ذلك

1 ـ فقدان السيطرة الإيديولوجية والتوضع الإمبريالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت