الأسلحة السوفياتية التي تلقيناها بعد كارثة حزيران، لكان موشي دايان يعيش ربما في القاهرة الآن» ..
مراحل حرب الاستنزاف لكن، إذا قومنا اليوم حرب القناة من حزيران 1967 إلى آب 1970، يؤهلنا انعدام المنتطق في أي من مراحلها الثلاث التي وضعها المصريون: مرحلة الدفاع من حزيران 1967 إلى آب 1998، ومرحلة الدفاع الفعلي من أيلول 1998 إلى شباط 1999، ومرحلة الاستنزاف من 8 آذار 1969 إلى شباط 1969 وحتى وقف إطلاق النار في 7 آب 1970. إذ لم تحقق مصر وإسرائيل أية نتيجة فعلية نسبة إلى التكاليف الباهظة في الموارد والعناصر البشرية. إضافة إلى ذلك، لم يكن لتلك الحرب أهداف واضحة واستثناء وأحد لم يبد بديهية في تلك الفترة، وشرحه بريجنيف في ما بعد.
منبت كل من مصر وإسرائيل بخسائر فادحة من دون أن يغير ذلك الستاتوکو القائم، إذ انهما استهلكنا. أو بالأحرى بددنا - مواردهما على نطاق واسع وكأنهما لن تعيشا حتى اليوم التالي، وفي ذروة حرب القناة، أطلقت المدافع المصرية معدل ألف قذيفة متفجرة أدت بالنتيجة إلى مقتل إسرائيلي وجرح اثنين ولم يكن من غير العادي بالنسبة إلى حاجز نيران مصري أن يطلق أكثر من عشرة آلاف قذيفة على موقع إسرائيلي في فترة ساعتين أو ثلاث. ولم يضطر المصريون إلى القلق حول تامين الذخائر لأن سدود نيران المدفعية الكثيفة هذه وفرها الاتحاد السوفياتي الذي قال عنه هيکل إنه «لم يحاول الحد من شحنات الذخائر بشكل جدي في تلك الفترة، إلا أن التأثير العسكري كان ضئيلا في ما يتعلق بتوازن القوى
وكانت هجمات إسرائيل المضادة أكثر تدميرا من تلك المصرية، في الميدان العسكري. فحين أرسل نائب الرئيس المصري في ذلك الوقت، السادات ووزير الحرب الجنرال فوزي إلى موسكو، في كانون الأول 1969، ليطلبا منها مساعدات طارئة وضخمة، اضطرا إلى إبلاغ الروس بأن حالة مصر ميؤوس منها، فحرب الاستنزاف أعطت عکس النتائج المرجوة، إذ اضطرت السلطات إلى إجلاء أكثر من مليون مدني من منطقة القناة أي أكثر من كل المهجرين الفلسطينيين، كما هبطت معنويات القوات المسلحة بعد أن خسرت مصر ثلث طائراتها الحربية المتطورة التي أعاد الاتحاد السوفياتي تجهيزها مؤخرا، كما دمرت كل صواريخها الدفاعية من طراز