الصفحة 45 من 375

سام التي نصبها الروس بواسطة طائرة حربية إسرائيلية وحيدة. إلا أن كل ذلك لم يكن حاسمة لا سياسيا ولا عسكريا

وبالتالي، كان ذلك فصلا محبطة ومنهكة وغير مفيد بالنسبة إلى إسرائيل، على الرغم من نجاحها العسكري الداخلي غير المشكوك فيه. وقد قوم محلل معاصر موقف إسرائيل الذي بدا منيعا، فإسرائيل لم تكن قط أقوى أو أكثر سيطرة من ذلك الوقت. ولم يكن يمكن إجبارها على التصرف بعكس ما تقضي مصالحها، لا من جانب الأميركيين ولا الروس أو المصريين أو فلسطيني فتح. لكن مع ذلك، لم تستطع إسرائيل بلوغ سلام حقيقي ما دام أنها اضطرت إلى التعامل مع دولة مصرية ضعيفة على حدودها، وغير قادرة على اتخاذ خطوات حرة مستقلة نتيجة ضغط السوفيات والجامعة العربية أو الإرهابيين.

كانت هذه صورة ثابتة للوضع الميداني في ذروة حرب القناة في العامين 1999 و 1970. لكن ينقصها الديناميكية التي حركتها. فهي لم تستطع تمييز سيد اللعبة الذي كمن وراء الكواليس، محركا أحجاره في مواقع مدروسة. لذا، لم تدفع خطوة مصر السابقة لأوانها أو نداءات استغاثتها، بريجنيف إلى العراء، ولم يستطع عبد الناصر نفسه إدراك مصلحة بريجنيف واهتمامه بحرب الاستنزاف.

وحين تساءل عبد الناصر عن هدف هذه الحرب الغريبة المجردة من أية أهداف، أجابه بريجنيف أن حرب الاستنزاف هذه «ضرورة عسكرية وسياسية. ولم يضف بريجنيف أنها كانت مفيدة له أكثر منه لمصلحة مصر، والحقيقة أن بريجنيف بلغ هدفه الأساسي في حرب الاستنزاف. ففي 22 كانون الثاني 1970، أي قبل نحو ستة أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في آب والذي رمز إلى نهاية حرب الاستنزاف، أجرى عبد الناصر اليائس زيارة سرية إلى موسكو ليطلب من بريجنيف إرسال جنود لتشغيل صواريخ جو- أرض والطائرات الحربية المعترضة التي جهز الاتحاد السوفياتي قوات مصر المسلحة بها.

وقبل أن يحرز عبد الناصر تقدما في محادثانه، كأن بريجنيف فد حرك المصريين دافعا إياهم إلى الموقع الذي أرادهم فيه: فتقدم عبد الناصر بطلب رسمي من الزعيم السوفياتي لمساعدته في الدفاع عن مصر بواسطة القوات الروسية. وهكذا، بدأت موسكو تجني أرباحا من حرب الاستنزاف. نتيجة لذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت