صنف اليهود في خانة المؤتمرين الوحيدين الأقوى والأكثر إخلالا بالتوازن، في الشؤون الداخلية السوفياتية. لهذا السبب، لوئت سمعة إسرائيل التي اعتبرت ذات تأثير سلبي على يهود الاتحاد السوفياتي، وهكذا، استطاع بريجنيف وغريشكو، بعد أن أثبتا لمصر أهمينهما من خلال إعادة تجهيز قواتها المسلحة، التعامل مع عبد الناصر من مواقع قوة کبري.
وبدا ذلك واضحا من خلال طبيعة التدخل السوفياتي المباشر في حرب القناة المصرية ضد إسرائيل في العام 1969. في ذلك الوقت، أعتقد الأميركيون والإسرائيليون أن السوفيات تدخلوا لمساندة مصر في مواجهة الهجومات التي توغل خلالها الإسرائيليون في عمق الأراضي المصرية، ولم يدركوا أن تلك التحركات السوفياتية لم تكون سوى بداية لخطة طموحة معدة لتقليص موقع إسرائيل القوي، بصفتها حليفة الولايات المتحدة.
وكان من الممكن فهم فشلنا في إدراك هدف بريجنيف في ذلك الوقت، إذ أننا كنا نتلقى براهين مقلقة عن التدخل السوفياتي في مصر ومساهمة الاتحاد في إعادة بناء جاهزية مصر العسكرية وبنيتها التحتية، وكان الخطر المباشر كبيرة إلى حد أنه لفت انتباهنا، بينما تصاعدت حدة حرب القناة المزعومة لتتحول هذه الأخيرة إلى حرب استنزاف. وقد علمنا الآن أن تلك الحرب أتت نتيجة المساعدة والنصيحة السوفياتيتين، لكننا لم ندرك في ذلك الوقت، أي في العام 1970، شأننا شان السادات أو خبراته العسكريين بعد موت عبد الناصر أن تلك لم تكن سوى مرحلة في خطة بريجنيف المدروسة لإضعاف إسرائيل وبالتالي تقليص التأثير الأميركي في منطقتنا.
وهكذا في غضون سنتين من انتهاء الحرب في 12 حزيران 1967 وغداة وصول بعثة وشيليين، إلى القاهرة في شباط 1969، قام الاتحاد السوفياتي بما وصفه لورنس ويئن، الشخصية الأميركية النافذة في تلك المرحلة. کے واحد أعظم أعمال القوة الفاصلة منذ الحرب العالمية الثانية، ففي غضون أسبوعين من انتهاء الحرب، أقيم جسر جوي بين الاتحاد السوفياتي ومصر وسوريا، حيث أرسلت نحو متي طائرة تكتبة موضية بسرعة وفعالية كبيرتين كذبنا الشكاوى المصرية الأخيرة الصادرة عن السادات، كذلك والمتعلقة بعدم فعالية المساعدة السوفياتية. وفي الكلمة التي وجهها عبد الناصر إلى الأمة في عيد العمال، حيا الخطوات التي يتخذها بريجنيف كمساهمة لإنقاذ مصر، وقال أمام البرلمان المصري: الولا