65] أما هؤلاء فإنهم يشركون في الرخاء والشدة، بل يزعمون أن الشدة لا ترفع إلا بالدعاء بأسماء الأئمة.
يروون عن الرضا:"لما أشرف نوح عليه السلام على الغرق دعا الله بحقنا، فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار، دعا الله بحقنا، فجعل الله النار عليه بردا وسلاما، وأن موسى لما ضرب طريقا في البحر دعا الله بحقنا، فجعله يبسا، وأن عيسى لما أراد اليهود قتله، دعا الله بحقنا، فنجي من القتل، فرفعه الله" [1] .
وكذلك فإن ما جرى للأنبياء بزعمهم هو بسبب مواقفهم من الأئمة، يفترون أنه"لما أسكن الله آدم الجنة، مثل له النبي وعلي والحسن والحسين، فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها، فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلا الله من حسده، وأقر بالولاية، ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين غفر الله له، وذلك قوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ... ) [البقرة: 37)[2] ."
كما ادعوا أن يونس صلى الله عليه وسلم حبسه الله في بطن الحوت لإنكاره ولاية علي، ولم يخرجه حتى قبلها [3] ، والله يقول: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180] ، كما قال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .. ) [غافر: 60] ) ولم يقل: ادعوني بأسماء الأئمة.
وهذه تربية تورث التعبد للأئمة، وقد صرحت بذلك رواياتهم، جاء في البحار [4] : أن شيعيا كتب إلى إمامه: إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه، فجاء الجواب:"إذا كانت لك الحاجة فحرك شفتيك، فإن الجواب يأتيك".
(1) البحار (26/ 325) .
(2) البحار (26/ 326) .
(3) البحار (26/ 333)
(4) البحار (94/ 22) .