وإذا كان الرسل يعترفون بأن رسل الله هم الواسطة بين الله والناس في تبليغ أمره وشرعه، فإن الإثنى عشرية يعتقدون أن هذا المعنى موجود في أئمتهم، فهم يتلقون من الله -كما مر-، وتزيد على ذلك فتجعل لهم من خصائص الألوهية ما يخرج من يؤمن به من التوحيد إلى الشرك، حيث تجعل هداية الخلق إليهم، وأن الدعاء لا يقبل إلا بأسمائهم، وأنه يستغاث بهم عند الشدائد والملمات، ويحج إلى مشاهدهم، وهي أفضل من بيت الله، وكربلاء أفضل من الكعبة، وجعلوا لها عبادات وآداب سموها مناسك المشاهد، وإليك أخي المسلم بعض نصوصهم:
1 -الهداية: قال أبو جعفر:"بنا عُبد الله، وبنا عُرف الله، وبنا وُحد الله" [1] .
فأين هم عن قوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... ) [يوسف: 108] ، فإطلاق القول بأن الهداية لا تتم إلا بالأئمة المعصومين جرأة على الله تعالى.
2 -الدعاء: جاء في أخبارهم:"من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا بغيرنا هلك واستهلك" [2] . وبلغت جرأتهم في هذا الباب أن قالوا:"إن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم" [3] ، ورواياتهم في هذا الباب كثيرة، وهذا الزعم الخطير يهدف بطريقة ماكرة، وأسلوب مقنع؛ إلى تأليه الأئمة، وأنهم ملجأ المحتاجين، ومفزع الملهوفين، وأمان الخائفين، وقبلة الداعين، لا تستجاب الدعوات إلا بذكر أسمائهم، فأي فرق بين هذا وبين ما يزعمه المشركون في أصنامهم؟
نعم! هناك فرق وهو: أن المشركين في أوقات الشدائد يخلصون الدعاء إلى الله (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... ) [العنكبوت:
(1) بحار الأنوار (23/ 103)
(2) البحار (23/ 103) .
(3) البحار (26/ 319) .