الصفحة 41 من 78

يقول الممقاني:"في كثير من الأسانيد غلط واشتباه في أسامي الرجال وآبائهم، أو كناهم وألقابهم" [1] .

كما أن التأليف في أصول الحديث وعلومه كان معدوما عندهم، حتى جاء زين الدين العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني (ت 965 هـ) فألف في ذلك، وجرى فيه على نهج أهل السنة في كتبهم، كما أن تقسيم الحديث إلى صحيح وضعيف لم يوجد عندهم إلا في القرن السابع.

والسبب في هذا: ما لحظوه في كتبهم ورواياتهم من تناقض وتهافت، فحاولوا أن يدفعوا عنهم معرة هذا التناقض، وكذلك لدفع تعيير أهل السنة لهم، كما صرح بذلك العاملي، وهم على ذلك كعادتهم لهم قواعد شاذة عجيبة، فالأمامي مثلا تقبل روايته ولو كان مذموما على لسان الأئمة، بل صرح ابن المطهر الحلي بأن الطعن في دين الرجل لا يوجب الطعن في حديثه [2] ، ومع ذلك فمنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق لهم من حديثهم إلا القليل، كما كشف عن ذلك شيخهم يوسف البحراني (ت 1186 هـ) حيث قال:"والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار كما عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين وشريعة أخرى غير هذه الشريعة" [3] .

والحامل لهم على هذا: أنهم ينقلون عن أئمتهم الطعن في رجال الشيعة الذين قامت على أكتافهم قواعد المذهب، كجابر الجعفي، وأبي بصير، وزرارة بن أعين، وقد تبين بالاستقراء أن غالب رواة حديثهم هم ما بين كافر لا يؤمن بالله، ولا البعث والمعاد، وبين نصراني يستعلن بذلك ويتزيا بزيهم، ومنهم من أعلن جعفر الصادق نفسه كذبهم، ونص على ذلك

(1) تنقيح المقال (1/ 177) .

(2) (( رجال الحلي(ص 137) .

(3) لؤلؤة البحرين (ص 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت