جاء في بحار الأنوار [1] عن سفيان السمط قال: قلت لأبي عبد الله جعلت فداك! إن رجلا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب، فيحدث بالحديث، فنستبشعه، فقال أبو عبد الله:"يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار، وللنهار إنه ليل"قال: لا، قال:"فإذا قال لك هذا أني قلته فلا تكذبه، فإنك إنما تكذبني"، وقد ذكر المجلسي في هذا المعنى (116) حديثا، كلها تأمر بإطفاء نور العقل، والسير وراء هذه الروايات من غير تعقل.
وهم من بعد ينقسمون قسمين في أمر هذه المدونات:
قسم يرى أنها صحيحة على الإطلاق.
وقسم يرى أن منها مع ذلك الضعيف، والمكذوب، والموضوع: وهؤلاء يقعون في ورطة شديدة، وهي: أن هذه الكتب الأربعة مأخوذة كما يقولون من أصول معروضة على الأئمة، وأصول الكافي كتب في عصر الغيبة الصغرى، وزعموا أنه عرض على مهديهم، فقال:"كاف لشيعتنا"، كما أن صاحب (من لا يحضره الفقيه) أدرك من الغيبة الصغرى نيفا وعشرين سنة [2] ، فلم لم يعترض الأئمة على ما فيها من موضوعات؟
ثم لا يجد صاحب (كشف الغطا) جوابا إلا الفزع إلى التقية التي هي متعلقهم إذا أعيتهم الحيل [3] .
ثم إنهم من بعد ليس لهم كتب في أحوال رجال السند، حتى يتمكنوا من الحكم على الأحاديث، حتى إذا كانت المائة الرابعة، ألف الكشي كتابا في ذلك جاء في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني، وأخباره جلها في الجرح والتعديل متعارضة متناقضة، ولم يتعرض إلا لبعض الرواة، كما أنه وقع ما
(2) الشيعة (ص 180) .
(3) كشف الغطا (ص 40) .