الصفحة 39 من 78

بالكذب علينا ... وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسا" [1] ."

وقد كثرت شكاوى الأئمة من كثرة الكذابين عليهم، وقد حف بهم، ولا سيما جعفر الصادق مجموعة المتآمرين والمتكسبين والمحتالين، وكانوا يستقبلون بعض الوفود القادمة من أصقاع العالم الإسلامي، ويأكلون أموالهم باسم الأئمة، ويقدمون لهم تواقيع مزورة باستلامهم، ويحدثون عنهم بمالم يقولوا، فإذا كذبهم الأئمة قالوا: إن هذا التكذيب منهم تقية، وقد جاءت روايات بأسانيد صحيحة عندهم تذم وتلعن مجموعة من الكذابين الذين قام الدين الشيعي على رواياتهم، فلم يقبل شيوخ الشيعة، الذم الوارد فيهم، لأنهم لو قبلوه لأصبحوا من أهل السنة، وتخلوا عن شذوذهم، وفزعوا كعادتهم إلى التقية، لمواجهة هذا الذم، وهذا ليس له تفسير إلا رد قول الإمام من وجه خفي، وإذا كان منكر نص الإمام كافرا في المذهب الشيعي، فهم قد خرجوا بهذا عن الدين رأسا، وقد اعترف شيخهم محمد رضا المظفر وهو من آياتهم المعاصرين: بأن جل رواتهم قد ورد فيهم الذم من الأئمة، ونقلت ذلك كتب الشيعة نفسها، قال -وهو يتحدث عما جاء في هشام الجواليقي من ذم-:"وجاء فيه مطاعن كما جاءت في غيره من أجلة أنصار أهل البيت وأصحابهم الثقات"، ثم فزع كعادتهم في الجواب إلى التقية [2] .

كما أن كثيرا من هذه الأحاديث المكذوبة لا تقبلها العقول والفطر السليمة، ولذلك اخترع هؤلاء أحاديث نسبوها إلى الأئمة، يأمر فيها الشيعي بالإذعان لهذه الأحاديث، ولو كانت مستهجنة بحجة أن حديث الأئمة صعب مستصعب.

(1) رجال الكشي (ص 135) ، البحار (2/ 246) .

(2) الإمام الصادق (ص 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت