روايتها الشيخ" [1] ، أما متون هذه الكتب ونصوصها فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، وقد اعترف أن هذا الأمر جعل بعض الشيعة يتركون المذهب لما انكشف لهم أمر هذا الاختلاف والتناقض [2] ، وقد قام هو بمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض، فلم يفلح بل زاد الطين بلة، حيث علق كثيرا من اختلاف الروايات على التقية بلا دليل سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة، والواقع أنه بصنيعه هذا قد كرس الفرقة وحرم طائفته الوصول إلى الخير والنور."
وقد اشتكى شيخه الفيض الكاشاني صاحب"الوافي"من هذه الظاهرة، فقال عن اختلاف طائفته:"تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا، أو ثلاثين قولا، أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها، أو في بعض متعلقاتها" [3] .
ومن الملاحظة أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث، وليس اختلافا في الاستنباط، وذلك أمارة البطلان، (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء:82]
وقد عزت بعض رواياتهم ظاهرة الاختلاف إلى كثرة الكذب على الأئمة، فهذا الفيض بن المختار يشكو لأبي عبد الله ويقول: ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ إن لأجلس في حلقهم بالكوفة، فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم، فقال أبو عبد الله:"هو ما ذكرت يا فيض، إن الناس قد أولعوا"
(1) الفهرست (161) .
(2) تهذيب الأحكام (1/ 203) .
(3) الوافي (المقدمة، ص 9) .