عاقل برواية لم تسجل طيلة أحد عشر، أو ثلاثة عشر قرنا، وإذا كانت مدونة في كتب فلم يعثر عليها إلا في هذه العصور المتأخرة؟ وأين هي هذه الكتب؟ وما هي قيمتها العلمية؟
يقول آغا بزرك الطهراني عن مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي:"الدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في مجامع الشيعة من قبل" [1] ، ثم اشترطوا لبلوغ رتبة الاجتهاد: الاطلاع على هذه الأحاديث، وأن الحجة لا تتم إلا بذلك [2] ، فهل يعني هذا أنه قبل تأليفه لم يكن لهم حجة؟ ومن يدري فقد تستمر الاكتشافات للكتب والروايات.
بل إن كتبهم الأربعة الأولى [3] لم تخل من دس وزيادة، وآية ذلك: أن كتاب تهذيب الأحكام للطبرسي بلغت أحاديثه (13950) حديثا، كما ذكر آغا بزرك الطهراني في الذريعة [4] ، ومحسن العاملي في أعيان الشيعة [5] ، وغيرهما من شيوخهم المعاصرين، في حين أن الشيخ الطوسي نفسه صرح في كتابه"عدة الأصول"بأن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد عن (5000) ، وفي هذا أنها لا تصل إلى (6000) في أقصى الأحوال، فهل زيد عليها أكثر من الضعف في العصور المختلفة؟؟!!.
وهذا شيخهم الثقة عندهم حسين الكركي العاملي (توفي سنة 1076 هـ) يقول: إن كتاب الكافي خمسون كتاب بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة" [6] ، بينما نرى شيخهم الطوسي (المتوفى سنة 360 هـ) يقول:"كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتابا، أخبرنا بجميع
(1) الذريعة (21/ 7) .
(2) الذريعة (2/ 111) .
(3) وهي: الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، وتهذيب الأحكام والاستبصار للطوسي.
(6) روضات الجنات (6/ 118 - 176) .