الصفحة 36 من 78

والعجيب أنهم يقبلون كما أكد شيخهم الحر العاملي روايات رجال من الفطحية والواقفية والناووسية، مع أنهم ينكرون بعض أئمة الاثنى عشرية، وهم قد رووا عن أئمتهم الطعن فيهم، ومما رووه في ذلك:"الواقفة يعيشوا حيارى ويموتون زنادقة" [1] .

فهم يقبلون رواياتهم القيام لقيام نصوص المذهب الشاذة عليهم، ويردون روايات الصحابة الذين أثنى الله عليهم، أليس هذا هو التناقض بعينه؟ فالجميع يشتركون في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفضوا روايات الصحابة، وهي إنكار أحد الأئمة.

ولقد جاء في كتب الشيعة عن أبي حازم قال: قلت لأبي عبد الله: فأخبرني عن أصحاب رسول الله، صدقوا على محمد أم كذبوا؟ فقال:"بل صدقوا" [2] .

والصحابة ليسوا بحاجة لمثل هذا بعد ثناء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن نستشهد بذلك، لبيان أنهم أعرضوا حتى عما جاء عن أئمتهم في كتبهم، مما يوافق كتاب الله وسنة رسوله، واتبعوا روايات الكذابين عن الأئمة، والذين حكمت كتب الشيعة نفسها، بكذبهم كما سيأتي.

وهناك ملاحظة جديرة بالتأمل، وهي أن مدوناتهم الأربع المتأخرة [3] في القرن الحادي عشر وما بعده، وآخرها ألفه النوري الطبرسي المتوفى (سنة 1320 هـ) ، وقد جمع فيه ثلاثة عشر ألف حديث عن الأئمة [4] لم يعرف أكثرها من قبل، فهي متأخرة عن عصور الأئمة بمئات السنين، فإذا كان هؤلاء قد جمعوا تلك الأحاديث عن طريق السند والرواية، فكيف يثق

(1) انظر: أصول الشيعة (1/ 349 - 351) .

(2) أصول الكافي (1/ 65) .

(3) وهي: الوافي للكاشاني، وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للمجلسي، ووسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة للعاملي، ومستدرك الوسائل لحسين نوري الطبرسي.

(4) كما في الذريعة (21/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت