الصفحة 34 من 78

وقد روى الشيعة أنفسهم عن جعفر الصادق أنه قال:"إن الله تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العبد، حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزل الله فيه" [1] .

وهذا كقول الشافعي:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة، إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها" [2] ، وقد جاء في تفسير الصافي: أن عليا سئل: هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الوحي سوى القرآن؟ قال:"لا! والذي خلق الحبة، وبرأ النسمة إلا أن يعطى العبد فهما في كتابه" [3] .

وقد تبرأ الجعفر الصادق كما تروي كتب الشيعة أنفسهم من أبي الخطاب، وكذبه حين ادعى عليه علم الغيب، وأخبر فقال:"يا عجبا لقوم يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي" [4] .

والشيعة يذكرون أن مسيرة الحسين إلى أهل الكوفة وخذلانهم له، وقتله كانت سبب ردة الناس إلا ثلاثة، ولو كان يعلم الغيب وأنهم سيرتدون ما سار إليهم.

وقد اخترع مهندسو التشيع عقيدتين للخروج من هذا، هما: عقيدة التقية، وعقيدة البداء.

فإذا أجاب الإمام بالحق قال: تقية، وإذا أخبر بأمر فوقع خلافه، قالوا: بدا لله سبحانه.

(1) الكافي (1/ 59) .

(2) الرسالة (ص 20) .

(3) الصافي (1/ 19) .

(4) الكافي (1/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت